فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 19081

أحدهما: أن لا يتعدى المنصوص عليه في ذلك الحكم المعين أو السبب المعين؛ لأن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل, وضلال على غير سبيل, ولا يصح الحكم على زيدٍ بما وضع حكمًا على عمرو, ونحن لا نعلم أن الشارع قصد الحكم به على زيدٍ أو لا؛ لأنا إذا لم نعلم ذلك أمكن أن لا يكون حكمًا عليه, فنكون قد أقدمنا على مخالفة الشارع؛ فالتوقف هنا لعدم الدليل.

والثاني: أن الأصل في الأحكام الموضوعة شرعًا أن لا يتعدى بها محالها حتى يعرف قصد الشارع لذلك التعدي؛ لأن عدم نصبه دليلًا على التعدي دليل على عدم التعدي إذ لو كان عند الشارع متعديًا لنصب عليه دليلًا, ووضع له مسلكًا, ومسالك العلة معروفة, وقد خبر بها محل الحكم؛ فلم توجد له علة يشهد لها مسلك من المسالك؛ فصح أن التعدي لغير المنصوص عليه غير مقصود للشارع". [1] "

وقد تناولنا بالتفصيل معقولية الأحكام, ووضع العبادات لمصالح العباد في مواضعها من قواعد المقاصد.

وخلاصة القاعدة: أن تعيين علة الحكم الشرعي, يبين ويرشد إلى مقصود الشارع من تشريع الحكم, فحيثما تعينت علة الحكم الكاشفة عن مقصود الشارع منها, تعين علينا مراعاة ما تقتضيه تلك العلة.

أولًا: استقراء أدلة القرآن الكريم والسنة النبوية التي نص الشارع فيها على العلل والمقاصد التي أنيطت بأحكامها ومنها ما يلي: -

1 -قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء: 160] , ووجه الدلالة في الآية: أن الله تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 394 - 395، وللمزيد حول المعقولية والتعبد في الأحكام، انظر قواعد المقاصد في الاجتهاد، التي تأتي قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت