فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 19081

العلة؛ فالمراد بها: الحكم والمصالح التي تعلقت بها الأوامر أو الإباحة, والمفاسد التي تعلقت بها النواهي؛ فالمشقة علة في إباحة القصر والفطر في السفر, والسفر هو السبب الموضوع سببًا للإباحة؛ فعلى الجملة؛///العلة هي المصلحة نفسها أو المفسدة لا مظنتها, كانت ظاهرة أو غير ظاهرة, منضبطة أو غير منضبطة///). [1]

كما وضح الإمام القرافي أن الوصف إذا لم يكن منضبطًا جاز التعليل بالحكمة, ثم فسر الحكمة بأنها (هي التي لأجلها صار الوصف علة, كذهاب العقل الموجب لجعل الإسكار علة) . [2]

وقد كان عماد الصحابة في العلل مراعاة المصلحة أو الحكمة, وهو ما يترتب على الفعل من نفع أو ضرر, ولم يسيروا وراء الأوصاف الظاهرة, فبنوا اجتهاداتهم على ما فهموه من العلل والمقاصد. وفي موقف الشيخين (أبي بكر / 3 وعمر) من"المؤلفة قلوبهم", ما يدل على أن من الأحكام ما يدور مع المصالح, ويتبدل بتبدلها.

فالمراد بعلل الأحكام م في القاعدة: العلل المنضبطة الظاهرة, التي أناط الشارع الحكيم الكثير من شرائعه بها, وهذه العلل تدل على قصد الشارع من تشريع الحكم, كما يرد كذلك التعليل بالمقصد إذا غلب على الظن أنه المصلحة التي شرع من أجلها الحكم, مما يتيح للشريعة مرونة أكبر في استيعاب تغير الأحوال, وتطور الأعراف, ومرور الزمان.

على أنه ينبغي التنبيه على أمر مهم: وهو أن علل الأحكام"إذا تعينت؛ علم أن مقصود الشارع ما اقتضته تلك العلل من الفعل أو عدمه, ومن التسبب أو عدمه, وإن كانت غير معلومة أو متعينة؛ فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصد كذا أو كذا؛ إلا أن التوقف هنا له وجهان من النظر:"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 1/ 410.

[2] شرح تنقيح الفصول 1/ 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت