لا تثبت لقوله عليه الصلاة والسلام:"الثيب أحق بنفسها من وليها" [1] فتعين التعليل بالبكارة [2] . فهذه المسالك تدل على قصد الشارع؛ إما مباشرة, أو عن طريق الإيماء إلى الحكمة التي قد تكون متوارية وراء العلة, كالسفر المعلل به في القصر؛ لانضباطه وظهوره مع أن الحكمة هي المشقة التي يريد الشارع تخفيفها عن المكلفين؛ لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} [النساء: 28] , فتخفيف المشقة هو المقصد الشرعي.
وتعليل الأحكام يكون بالعلل الظاهرة المنضبطة, كما يكون بالمقاصد والحكم والمعاني المباشرة, التي لأجلها شُرِع الحكم, ويرى الإمام الغزالي أن مقاصد الشارع تتخذ دليلًا على الحكم مثلما يتخذ الحكم دليلًا على مقصود الشارع. قال:"///نصُّ الشارع على الحكم أمارةٌ لانتصاب تلك المصلحة عَلَمًا///, فإنا نفهم تلك المصلحة من تنصيصه على مجرد الحكم, ونحن نجعل المصلحة تارة علمًا للحكم, ونجعل الحكم أخرى علمًا لها" [3]
على أن المصلحة التي يُعتد بها وتعلل بها الأحكام, إنما هي المصلحة التي ثبت أنها مقصودة للشارع.
ومن الأصوليين من يتحفظون على التعليل بالحكمة, ويقتصرون على التعليل بالعلل والأوصاف الظاهرة المنضبطة؛ لأن في ذلك ضبطًا للأقيسة بضوابط تُسَهِّل على الفقيه تناول كل المسائلِ المستجدةِ من خلالها.
لكن الإمام الشاطبي يصرح في أكثر من موضع بأن العلة في اصطلاحه هي الحكمة والمصلحة, وما الوصف الظاهر إلا ضابطٌ لها فقط, منها قوله: (وأما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم 2/ 1037 (4121) / (67) ؛ عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
[2] للمزيد انظر: المحصول للرازي 5/ 217، المستصفى للغزالي 2/ 305، البرهان للجويني 2/ 524 وغيرها.
[3] المنخول 1/ 455.