الأطراف, حتى يستحسن ذلك أهل العقول, فإذا أخل بذلك لبس قسم الضروريات لبسة الحرج والعنت, واتصف بضد ما يستحسن في العادات فصار الواجب الضروري متكلف العمل, وغير صاف في النظر الذي وضعت عليه الشريعة. وذلك ضد ما وضعت عليه"فصار التفريط بالحاجيات بالكلية بمثابة التفريط بفرد من أفراد الضروريات أنفسها."
3 -أن كل تحسيني إنما هو خادم للأصل الحاجي ومن ثم الضروري ومؤنس به ومحسِّن لصورته الخاصة: إما مقدمة له, أو مقارنا, أو تابعا. فهو يدور بالخدمة حواليه, وإذا خلت الحاجيات والضروريات من المكمِّلات التي تدور بالخدمة حواليها, آذن ذلك بفتح باب الخلل على الحاجيات والضروريات أنفسها؛ وهذا واضح في النظر إلى المكمِّلات مع مكمَّلاتها"فالصلاة إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم, فإذا استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه, وإذا كبر وسبح وتشهد فذلك كله تنبيه للقلب وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه" [1]
1 -تعدُّ إقامة الجمع والجماعات من وسائل الحفاظ على ضروري الدين, وتتعلق بها جملة من التحسينات التي تكمِّل هذا الضروري وتحسِّنه, كالتطيب والتنظف عند حضورها, وتجهيز المساجد بالفرش والمرافق الصحية النظيفة, وتطييبها بالروائح الزكية, واختيار الجهات القائمة على المساجد للأئمة والمؤذنين ذوي الصوت الحسن والسمت الحسن, وإذا أهملت هذه التحسينات بإطلاق فقد يفضي ذلك إلى إدخال الحرج على الناس ثم إلى التنفير عن صلاة الجمعة وحضور الجماعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات 2/ 24.