-وفي المعاملات لو اعتبر الشرع اليقين في البيع والإجارة ونحوهما لم يصحّ شيء منهما, إذ لا قطع بأهلية العاقدين ولا تمليكهما, ولا يخلو ملكهما من موانع التصرف كالرهن والنذر. ولا قطع بطواعية العاقدين لجواز أن يكونا أو أحدهما مكرها.
إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة في أحكام النكاح, والحدود والقصاص, والجهاد, والولايات, والشهادة والإقرار, التي تدلّ جميعها على أن كل احتمال يؤدي اعتباره إلى تعطيل المصالح المشروعة أو جلب المفاسد المدفوعة, فهو منطرح في نظر الشارع ولا التفات إليه.
1 -الذريعة المأذون بها في الأصل إذا كانت تفضي إلى المفسدة نادرًا فإنها لا تسدّ بإجماع الأمة [1] , قال القرافي:"اعلم أن الذريعة هي الوسيلة للشيء وهي ثلاثة أقسام, منها ما أجمع الناس على سدّه, ومنها ما أجمعوا على عدم سدّه, ومنها ما اختلفوا فيه, فالمجمع على عدم سدّه؛ كالمنع من زراعة العنب خشية الخمر والتجاور في البيوت خشية الزنا, فلم يمنع شيء من ذلك, ولو كان وسيلة للمحرم."
وما أجمع على سدّه كالمنع من سب الأصنام عند من يعلم أنه يسبّ الله تعالى حينئذ, وكحفر الآبار في طرق المسلمين إذا علم وقوعهم فيها, أو ظن, وإلقاء السم في أطعمتهم إذا علم أو ظن أنهم يأكلونها فيهلكون. والمختلف فيه كالنظر إلى المرأة لأنه ذريعة للزنا, وكذلك الحديث معها, ومنها بيوع الآجال عند مالك رحمه الله." [2] "
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 382، الموافقات للشاطبي 2/ 358، إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 412.
[2] الفروق 3/ 436.