فهرس الكتاب

الصفحة 16684 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة امتداد للقواعد التي تؤصِّل لقضية الإجماع, وما يتعلق به. وموضوع القاعدة: ما إذا اختلفت الأمة في مسألة حادثة على رأيين أو أكثر؛ ثم أجمعت على أحد هذه الآراء. فهل يصح هذا الإجماع اللاحق ويكون حجة رافعة للخلاف السابق عليه أو لا؟

المعنى الذي تقرره القاعدة: أنه إذا حصل خلاف بين العلماء؛ ولم يكن هذا الخلاف قد استقرَّ بعد؛ بل كان المجتهدون في مهلة النظر والبحث, ثم أعقب هذا الخلافَ إجماعٌ منهم فإنه يكون حجة, ويرفع الخلافَ السابق عليه. وهذا محل اتفاق بين العلماء. [1]

ومثاله: إجماع الصحابة, رضي الله عنهم, على جمع القرآن الكريم بعد اختلافهم في ذلك, وسيأتي تفصيله في التطبيقات.

أما إذا كان الخلاف قد استقرَّ؛ والآراء قد ثبتت, والمهلةُ الكافيةُ للنظر والبحث عُرفًا قد انتهت فهناك ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن يختلف أهل العصر على قولين أو أكثر, ثم يجمعوا بأنفسهم على أحد القولين أوالأقوال التي اختلفوا فيها سابقًا. وأكثر الأصوليين على أن الإجماع هنا حجة ويرفع الخلاف السابق, وهو مقتضى القاعدة. [2]

وقيل: لا يرتفع الخلاف السابق, ولا يكون الإجماع حجة في هذه الحالة, ورجَّحه بعضُ الأصوليين. وقيل: إن كان القول المقابِل للإجماع دليله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح اللمع للشيرازي 2/ 736 فقرة (865) ط: دار الغرب الإسلامي؛ البحر المحيط للزركشي 6/ 503 ط: دار الكتبي؛ إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 407؛ وترتيب اللآلي لناظر زاده 1/ 223.

[2] البحر المحيط للزركشي 3/ 572 ط: دار الكتب العلمية؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 276؛ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت