يدل لهذه القاعدة المعقول؛ لأن الامتنان مع العموم أكثر؛ إذ لو صدق الامتنان بالنوع الواحد من المنكر لم يكن في الامتنان بما زاد عليه كبير فائدة ولا كثير معنى, وكلام العقلاء ينزه عن الخلو من الفوائد؛ فالامتنان لا يحصل إلا بالعموم [1] .
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا حلف أن يأكل فاكهة فإنه يبر بأكل التمر والرمان؛ لقوله تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] لأن"فاكهة"نكرة مثبتة وقعت في سياق الامتنان فتفيد العموم في كل ما يطلق عليه فاكهة, وذكر النخل والرمان بعد قوله"فاكهة"إنما هو من ذكر الخاص بعد العام [2] .
2 -يستدل على طهورية كل ماء, سواء أَنَزَلَ من السماء أم نبع من الأرض, بقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] ؛ لأن كلمة"ماء"نكرة وقعت في معرض الامتنان؛ فعلم أن الأصل فيها عموم كل ماء, ولذلك كان قولهم:"الأصل في الماء الطهارة" [3] .
3 -صرح الزمخشري عند تفسير قوله تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} [الغاشية: 12] بأن"عينا"هنا نكرة في الإثبات وردت في سياق الامتنان؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التمهيد ص 420.
[2] انظر: القواعد لابن اللحام ص 267؛ وشرح الكوكب المنير 3/ 139؛ ومغني المحتاج للخطيب الشربيني 4/ 340، 341.
[3] انظر: التمهيد للإسنوي ص 420؛ والقواعد لابن اللحام ص 267؛ وأضواء البيان للشنقيطي 2/ 416.