عنه بعض الحق, فدلَّ ذلك على أن المستحق يملك إسقاط حقه أو بعضه, وإلا لما سألهم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك [1] .
1 -إذا استهلك شخص لآخر مقدارا من المال, فرضي المستحق أن يأخذ ما لا يشك أنه أدنى من ماله, فلا مانع؛ لأنه إسقاط لبعض الحق [2] , ولا يمنع الإنسان من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه.
2 -إذا اختلعت المرأة من الزوج بأقل مما أعطاها فلا بأس؛ لأنه رضي بإسقاط بعض حقه وهذا جائز [3] ؛ إذ الإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه/ 1.
3 -إذا رضي الشفيع على أن يعطى نصف الدار محل الشفعة بنصف الثمن ورضي المشتري بذلك, فهو جائز؛ لأن الشفيع أسقط بعض حقه واستوفى البعض [4] ؛ إذ الأصل أن من له الحق إذا أسقط بعضه واستوفى الباقي جاز.
4 -إذا كان لشخص في ذمة آخر عشرة أرادب من التمر الجيد, فرضي المستحق أن يأخذ العشرة رديئة جاز ذلك؛ لأنه أسقط حقه في أخذ الجيد [5] والإنسان لا يمنع من إسقاط بعض حقه كما لا يمنع من استيفائه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتح الباري 5/ 59، كشاف القناع 3/ 391، شرح منتهى الإرادات 2/ 139، مطالب أولي النهى 3/ 334.
[2] انظر: حاشية الدسوقي 3/ 324، التاج والإكليل 7/ 6.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 6/ 188، المنتقى للباجي 4/ 67.
[4] انظر: المبسوط 14/ 158.
[5] انظر: بدائع الصنائع 7/ 298، نهاية المحتاج 4/ 443.