من فوائد هذا الحديث"فضل إنظار المعسر والوضع عنه إما كل الدين وإما بعضه من كثير أو قليل" [1] وهذا فرع عن كون هذا الإسقاط حقا من حقوقه بلا شك.
2 -عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد, فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله علية وسلم وهو في بيته, فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى"ياكعب". قال لبيك يا رسول الله, قال:"ضع من دينك هذا". وأومأ إليه أي الشطر قال: قد فعلت يا رسول الله. قال"قم فاقضه" [2] هذا الحديث ورد في استحباب الوضع من الدين بطيب نفس من المستحق, بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد كعب بن مالك إلى ذلك وحثه عليه بقوله صلى الله عليه وسلم"ضع الشطر من دينك"فدل على أن من له الحق إذا أسقط بعض حقه واستوفى الباقي جاز, بل هو من باب حسن المعاملة فلا يمنع من ذلك [3] .
3 -عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن أباه قتل يوم أحد شهيدا, وعليه دين, فاشتد الغرماء في حقوقهم, فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم, فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي, فأبوا, فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي وقال:"سنغدو عليك", فغدا علينا حين أصبح, فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة, فجددتها, فقضيتهم, وبقي لنا من تمرها" [4] فسؤال النبي صلى الله عليه وسلم الغرماء أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِ جابر, معناه: أن يضعوا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح النووي على مسلم 10/ 224.
[2] رواه البخاري 1/ 99، 101 (457) (471) و 3/ 122، 123، 187، 188 (2418) (2424) (2706) (2710) ؛ ومسلم 3/ 1192 (1558) / (22) عن كعب بن مالك رضي الله عنه.
[3] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 313.
[4] رواه البخاري 3/ 117 (2395) ومواضع أخر؛ ومسلم 7/ 41 (5255) .