التطبيق الثامن من القواعد:
208 -نص القاعدة: الْأَصْلُ عَدَمُ التَّفْرِيط [1] .
التفريط في اللغة: التقصير والتضييع, يقال: فرَّط في الشيء, وفرَّطَه: إذا ضيعه وأغفله, و فَرَط في الأَمر يَفْرُط فَرْطًا أي: قصَّر فيه وضيعه حتى فات [2] . وهو في الاصطلاح لا يخرج عن معناه اللغوي.
والتفريط هو أحد الأسباب الموجبة للضمان, فكل من امتنع عن بذل العناية الكافية لحفظ ما تَعَيَّن حفظه عليه, سواء كان ذلك بإلزام الشارع له, أو بإلزامه نفسه ضمنه إذا أصابه التلف أو الضرر, كمن أهمل ما به حفظ نفس فهلكت, أو مال فضاع أو تلف, لزمه الضمان. كما تقرره قاعدة:"الأمين لا يضمن, ما لم يوجد منه تفريط أو عدوان" [3] .
ومعنى القاعدة: أن كل من كان الشيء في يده على سبيل الأمانة؛ كالوديع والوكيل والمرتهن والشريك والمضارب والوصي والولي ونحوهم فتلف أو ضاع أو تَعَيَّب فادعى صاحبه أنه هلك أو تعيب بسبب تفريط الأمين في حفظه والاعتناء به, وأنكر الأمين ذلك, فالقول قول الأمين مع يمينه؛ لأن الأصل عدم التفريط؛ فلو أن إنسانا أُودع كتابا, فوضعه في بيته مع كتبه, فجاء سارق فسرقه؛ فادعى صاحبه أن الوَديع فرط في حفظه وأن عليه ضمانه, وأنكر الوديع, فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم التفريط. وكذلك لو أن رجلا استدان من شخص مبلغا من المال ورهنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح العلي المالك لعليش 2/ 179، المهذب للشيرازي 2/ 216، المغني لابن قدامة 9/ 160، الكافي لابن قدامة 4/ 142.
[2] انظر: لسان العرب لابن منظور 7/ 366، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 680، مختار الصحاح للرازي ص 209؛ مادة: فرط.
[3] المغني لابن قدامة 9/ 160، ووردت في الشرح الكبير للدردير 3/ 419 بلفظ:"الأمين لا ضمان عليه، ويصدق في دعواه ما لم يفرط".