الفقهية ذات الصلة:"المُبَاحاتُ تَصِيرُ طاعاتٍ بالنياتِ الصَّادِقاتِ" [1]
هذا, وفي سياق شرح هذه القاعدة وبيانها فإنه لا بد من الإشارة إلى أن طلب حظوظ النفس وإن كان أمرا مشروعا في الأعمال العادية؛ فإنه مقيد ومشروط بأن لا تكون هذه الحظوظ مخالفة لمقصود الشارع من تشريع الأعمال, لأن مخالفتها ومصادمتها لمقصود الشارع يجعلها حظوظا غير معتبرة, وتجري عليها إذ ذاك القاعدة المقاصدية:"من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل" [2]
أولا: من القرآن الكريم
قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} [يونس: 67] وقال تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} [البقرة: 22] وقال تعالى: {الْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ} [النحل: 5 - 7] .
... ففي هذه الآيات الكريمة امتن الله على عباده بجملة من النعم التي خلقها وجعلها لهم تلبية لحظوظ أنفسهم وشهواتهم الجبلية, كالليل الذي خلقه وسيلة للراحة والسكينة, والنهار الذي جعله وسيلة للعمل والإنتاج, والثمرات التي خلقها للاستمتاع بالطيبات من الرزق, والأنعام التي جعل فيها الانتفاع بلحومها وألبانها, والاستدفاء بأشعارها وأوبارها, والاستمتاع بجمالها, وكل ذلك هي حظوظ للنفس امتن الله بها على عباده, قال الشاطبي:"لو لم يكن طلب الحظ فيها سائغًا لم يصحّ النص على الامتنان بها في القرآن والسنة, ... فلا يكون الأخذ على ذلك قدحًا في"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[2] الموافقات 2/ 333. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.