أصل العبادة وغير قادح في الإخلاص فهو المقصود التبعي السائغ, وما لا فلا [1] . فانظرها هناك.
تشهد لهذه القاعدة وللقواعد التي تتفرع وتنبثق عنها مجموعة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تضمنت المقارنة بين من يقوم بالأعمال بدافع مراعاة حظوظ نفسه فقط, ومن يقوم بها بدافع مراعاة المصالح التي لا حظ لنفسه فيها, ومن ذلك مثلا:
1 -عن عمر بن الخطاب , قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنية, وإنما لامرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله, فهجرته إلى الله ورسوله, ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها, فهجرته إلى ما هاجر إليه [2] "
ففي هذا الحديث قدَّم الرسول صلى الله عليه وسلم نماذج للأعمال الواقعة وفق المقاصد الأصلية ونماذج أخرى للأعمال الواقعة وفق المقاصد التابعة, منبِّهًا فيه إلى ما بين العملين من فرق كبير في الجزاء والأجر, فالمهاجر الذي يترك أرضه ووطنه وماله حبًّا لله ورسوله ورغبة في تعلُّم دين الإسلام, قد أوقع عمله وفق المقاصد الأصلية وتجرد فيه عن طلب الحظوظ الدنيوية التابعة ولذا كان جزاؤه أن يعتبر هو المهاجر حقا"فهجرته لله ورسوله /"قال ابن رجب:"أي هذا هو المهاجر حقا, وكفاه شرفًا وفخرًا أنه حصل له ما نواه من هجرته إلى الله ورسوله." [3] وأما المهاجر الآخر, فكان قصده متوجهًا صوب المقاصد التابعة فقط, أي لتحقيق حظوظ نفسه, كالتاجر الذي يقصد دنيا يصيبها, أو الخاطب الذي يطلب المرأة التي يتزوجها,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 407. وانظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.
[2] رواه البخاري 1/ 6، 30 (1) (54) ، 3/ 145 (2529) ، 5/ 56 (3898) ، 7/ 3 (5070) ، 8/ 140 (6689) ، 9/ 23 (6953) ، ومسلم 3/ 1515 - 1516 (1907) / (155) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
[3] جامع العلوم والحكم 1/ 14.