وحذا كثير من الحنابلة حذو الشافعية في أن فساد الوكالة لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن, فقد قال ابن رجب: ظاهر كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضي فساد الوكالة لا بطلانها, فيفسد العقد ويصير متصرفا بمجرد الإذن.
وقال أيضا: العقود الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة, إن فسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن, لكن خصائصها تزول بفسادها, فلا يصدق عليها أسماء العقود الصحيحة إلا مقيدة بالفساد [1] , وهذا هو قول الزركشي نفسه كما سبق.
1 -قاعدة: حمل العقد على الصحة أولى من حمله على الفساد [2] , فالأَولى في الوكالة إذا شرط فيها شرط فاسد أن تُحمل على الصحة ويُلغى الشرط.
2 -ضابط: مبنى التوكيل على التوسعة [3] , ومن التوسعة عدم فسادها بالشروط الفاسدة.
3 -قاعدة: كل عقد اقتضى الأمانة لم يغيره الشرط [4] , والوكالة من عقود الأمانات, فلا يؤثّر فيها الشرط الفاسد.
4 -لأن الوكالة يجوز تعليقها بالشرط, وما جاز تعليقه بالشرط لا تفسده الشروط الفاسدة [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد لابن رجب ص 65، الموسوعة الفقهية الكويتية 45/ 18 - 19.
[2] درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 111.
[3] العناية شرح الهداية 8/ 30.
[4] انظر: الشرح الكبير 3/ 436، أسنى المطالب 2/ 328، المغني 5/ 221 - 222، حاشية ابن عابدين 4/ 769، الجوهرة 1/ 351، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 85.
[5] انظر: البحر الرائق 6/ 208.