بحصول فائدة من انعقادها, وإلا لم تشرع؛ لأن ما لا فائدة فيه يلغو ويلحق بالعدم, كما أن سقوط الشروط التي لا فائدة منها في العقود وغيرها, وكذلك اعتبار الأسباب الشرعية إذا خلت عن موجباتها لغوا - أثر من آثار هذه القاعدة, ومن فروعها كذلك قاعدة"ما لا قيمة له كالمعدوم"وضابط البيع"ما لا فائدة فيه لا يصح بيعه", كما ترتبط القاعدة بالقاعدة الأصولية"كلام الشارع يصان عن اللغو"وما في معناها؛ إذ بينهما تكامل في الموضوع, ومما انبنى على القاعدة وانطلق منها ما قرره الفقهاء من أن كلام العاقل محمول على الصحة ما أمكن, ولا يحمل على اللغو إلا إذ تعذر حمله على الصحة, وإنما كان ذلك كذلك صونا له عن الإبطال والإلحاق بالعدم على ما قررته قاعدتنا هذه, ولا يعلم للقاعدة مخالف وفروعها منتشرة في كل مذهب, مع ما ينضاف لذلك من قوة أدلتها ومنطقية معناها.
1 -قول الله تعالى في صفة المؤمنين: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون - 3]
يقول ابن كثير في تفسيره: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} أي: عن الباطل, وهو يشمل: الشرك كما قاله بعضهم, والمعاصي كما قاله آخرون, وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال [1] ولاشك أن مدح الله تعالى المؤمنين بالإعراض عن اللغو الذي يشتمل على ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال - يستلزم سقوطه وعدم اعتباره
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير ابن كثير 3/ 342.