لكن لما رد عليه بقضاء, ارتفع عقد البيع وبطل, بطل ما تضمنه, وهو انتهاء الوكالة, فله أن يبيع ثانيًا, بناءً على موجب هذه القاعدة [1] .
لهذه القاعدة مستثنيات, منها:
1 -لو صالح الشفيع عن حق شفعته في العقار المبيع لقاء عوض, لم يصح الصلح, وسقطت شفعته بلا عوض؛ لأن حق الشفعة قد شرع ليمارس بالفعل دفعًا لسوء الجوار, لا ليستغل استغلالا, فقد بطل الصلح المتضمن للإسقاط ولم يبطل ما في ضمنه من إسقاط الشفعة كما تقتضي القاعدة؛ لأن رضاه بسقوط شفعته لقاء بدل هو دليل على عدم سوء الجوار في نظره [2] .
2 -لو اشترى ثمرًا غير مُدرَك [3] ثم استأجر الأشجار ليبقى الثمر عليها إلى وقت الإدراك فالإجارة باطلة [4] , ولا يبطل ما في ضمنها من الإذن بإبقاء الثمر, فإذا أبقاه فزاد طابت له الزيادة [5] .
د. محمد خالد عبد الهادي هدايت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح المجلة، للأتاسي 1/ 125.
[2] المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1027 - 1208. وانظر أيضًا: أشباه ابن نجيم ص 464، ترتيب اللآلي لناظر زادة 1/ 273، درر الحكام 1/ 49.
[3] تجدر الإشارة هنا إلى أن بيع الثمر بعد ظهوره وقبل بدو صلاحه مطلقًا - أي لا بشرط القطع ولا بشرط الترك - محل خلاف بين الأمة، فأجازه الحنفية، ومنعه باقي الأئمة الثلاثة. انظر: البحر الرائق 5/ 324.
[4] قال ابن الهمام:"أصل الإجارة مقتضى القياس فيها البطلان، إلا أن الشرع أجازها، للحاجة فيما فيه تعامل، ولا تعامل في إجارة الأشجار المجردة، فلا يجوز"اهـ فتح القدير 6/ 288.
[5] انظر: ترتيب اللآلي 1/ 271، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 276. وانظر سائر مستثنيات القاعدة في: المصدر نفسه، وفي أشباه ابن نجيم ص 392.