فهرس الكتاب

الصفحة 9154 من 19081

بذمة المشتري بقبض الخمر" [1] . والمشهور عندهم أن اعتراض الإسلام يبطل العقد إذا لم يحصل التقابض من الطرفين أو من أحدهما [2] ؛ جريًا على القاعدة."

أما إذا كان المحرم الذي تمت المعاوضة عنه حرامًا في اعتقادهم أيضًا فإن عوضه يسقط بالإسلام, ولا يطالب به بعد دخوله في دين الله تعالى وتوبته منه.

وهذه القاعدة متفرعة من قاعدة:"يبطل العقد ما يمنعه ابتداء" [3] التي تشمل الموانع المختلفة من الإسلام أو الردة أو الهلاك أو الاستحقاق ونحو ذلك.

أدلة القاعدة:

1 -قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] . فأبطل الله من الربا ما لم يكن مقبوضًا قبل الإسلام؛ قال الماوردي:"فما قبضه قبل إسلامه معفو عنه لا يجب عليه رده, وما بقي منه بعد إسلامه, حرام عليه لا يجوز له أخذه" [4] , وفي ذلك دليل على أن"ما عقد ولم يتم بالقبض حتى جاء الإسلام يرد" [5] .

2 -لأن بالإسلام حرم ابتداء العقد فكذا القبض بحكم العقد ; لأنه تقرير العقد وتأكيده فيشبه العقد فيلحق به؛ وهو عقد من وجه فيلحق بالثابت من كل وجه في باب الحرمات احتياطا [6] .

3 -قاعدة:"يبطل العقد ما يمنعه ابتداء" [7] وأدلتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 299 باختصار. وانظر: الإنصاف للمرداوي 4/ 249.

[2] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمة 5/ 466 - 467، كشاف القناع للبهوتي 3/ 140.

[3] تكملة المجموع للمطيعي 14/ 176.

[4] النكت والعيون للماوردي 1/ 352.

[5] الأم للشافعي 5/ 53.

[6] بدائع الصنائع 5/ 193.

[7] تكملة المجموع 14/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت