فهرس الكتاب

الصفحة 9153 من 19081

الثانية: أن يكون العقد انعقد قبل الإسلام مع قبض العوض المباح, دون مقابله المحرَّم فإن العقد ينفسخ, ويُرد المقبوض؛"فإذا أسلم ذمي إلى ذمي في خمر فأسلم أحدهما, قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه أن المسلم يأخذ دراهمه؛ لأن الأول تعذر عليه استيفاء المعقود عليه, والآخر تعذر عليه الإيفاء" [1] . وهو ما نصت عليه آية الربا: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] ؛ قال الماوردي:"وَإِن تُبْتُم فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ (يعني التي دفعتم) , لاَ تَظْلِمُونَ (بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم) , وَلاَ تُظْلَمُونَ (بأن تمنعوا رؤوس أموالكم) " [2] .

الثالثة: أن يكون العقد قد انعقد قبل الإسلام, مع قبض المحرم الذي يعتقدونه حلالًا, دون عوضه, وهذا محل خلاف بين الفقهاء, فذهب الحنفية في المشهور إلى أن العوض لا يسقط بالإسلام؛ كما قال السرخسي:"لو أسلم نصراني خمرًا إلى نصراني في حنطة وقبض الخمر, ثم أسلم أحدهما لم ينتقض السلم ; لأن الإسلام طرأ بعد قبض الحرام, وإنما بقي من حكم العقد قبض الحنطة, والإسلام لا يمنع من ذلك" [3] , وعليه يدل كلام المالكية؛ قال الباجي:"ولو أن نصرانيًا ابتاع من نصراني خمرًا أو خنزيرًا ثم أسلم المبتاع قبل دفع الثمن لم يسقط عنه الثمن" [4] , وكذلك الإمامية [5] . وهو ما نص عليه بعض الحنابلة؛ قال الرحيباني:"إذا تبايع ذميان خمرا بثمن بذمة, وأُقبض والخمر, ثم أسلم بائعه أو المشتري بعد تبايعهما وتقابض الخمر جاز أخذ الثمن؛ لاستقراره"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبدع لابن مفلح 4/ 194.

[2] النكت والعيون للماوردي 1/ 352.

[3] المبسوط 21/ 52.

[4] المنتقى شرح الموطأ للباجي 3/ 288. وانظر: منح الجليل شرح خليل لمحمد عليش 3/ 369.

[5] انظر: شرائع الإسلام للحلي 3/ 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت