في المنع؛ فإذا أسلم الكافر وقد عقد عقودًا ربوية لم يقع فيها التقابض بطلت ووجب عليه فسخها.
والإسلام إنما يبطل العقود المحرمة إذا لم يحصل التقابض [1] فيها, كما نصت على ذلك القاعدة, أما إذا تم العقد قبل الإسلام, وحصل التقابض, فإن الإسلام لا يتعرض له ما لم يكن سبب التحريم قائمًا؛ إذ"الإسلام متى ورد, والحرام مقبوض يلاقيه بالعفو" [2] ؛ لأن"الإسلام يَجُبُّ ما قلبه" [3] ؛ كما قال تعالى في الربا: {فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ} [البقرة: 275] , أي ليس عليه رد ما أخذ من الربا قبل الإسلام, فمن كان يتاجر في المحرمات, واكتسب أموالا كثيرة من ذلك, وقبضها قبل إسلامه فإن الإسلام لا يمنعه من الانتفاع بها إلا إذا كانت محرمة العين فعليه إتلافها؛ لقيام سبب التحريم, قال ابن تيمية:"اتفق المسلمون على أن العقود التي عقدها الكفار يحكم بصحتها بعد الإسلام إذا لم تكن محرمة على المسلمين, وإن كان الكفار لم يعقدوها بإذن الشارع" [4] .
وعدم حصول التقابض في العقود له صور مختلفة, وذلك على النحو التالي:
الأولى: أن يكون العقد المحرَّم قد انعقد قبل الإسلام بالأقوال, دون أن يحصل شيء من التقابض, فإن الإسلام يبطل العقد ويجعله كالمعدوم بلا خلاف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] والقبض يكون في كل شيء بحسبه، ويراد به في النكاح الدخول.
[2] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 314. وجاء في المبسوط 13/ 67:"الإسلام المحرم إذا طرأ لا يتعرض للمقبوض".
[3] الأشباه لابن نجيم مع غمز عيون البصائر للحموي 3/ 402، الفروق للقرافي 1/ 219، المنثور للزركشي 1/ 161. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[4] مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 158.