وذهب ابن حزم إلى أن كل عدل مقبول الشهادة لكل أحد وعليه, وليس للتهمة في الإسلام مدخل, وأن مقر التهمة والظِّنَّة إنما هو في الكفار [1] .
ويندرج هذا الضابط تحت القاعدة التي ذكرها الإمام القرافي رحمه الله في كتابه (الفروق) في قَدْح التهمة في التصرفات عامةً, فقال رحمه الله:
القاعدة"أن التهمة تقدح في التصرفات إجماعًا من حيث الجملة. وهي مختلفة المراتب, فأعلى رتب التهمة معتبر إجماعًا كقضائه لنفسه. وأدنى رتب التهم مردود إجماعًا كقضائه لجيرانه وأهل صُقْعِه [2] وقبيلته. والمتوسط من التهم مختلف فيه هل يُلحق بالأول أو بالثاني؟" [3] .
مما استدل به الجمهور ما يلي:
1 -قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] والريبة حاصلة بالتهمة.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة ذي الظِّنَّة, ولا ذي الحِنَة" [4] والظِّنَّة: التهمة في شهادته, بأن يُتّهم أنه مالَ ورَكَن إلى المشهود له على المشهود عليه. والحِنَة: العداوة [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحلى 8/ 505 - 512.
[2] أي ناحيته. لسان العرب 8/ 201.
[3] الفروق للقرافي 4/ 43.
[4] رواه الحاكم في المستدرك 4/ 111 (7049) ؛ والبيهقي في الكبرى 10/ 339 (20858) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم.
[5] مغني المحتاج 6/ 343 - 344؛ شرح النيل لأطفيش 25/ 433. والحنة على وزن عدة وهي لغة قليلة في الإحنة. لسان العرب 13/ 444؛ النهاية في غريب الأثر 1/ 1072.