فهرس الكتاب

الصفحة 14486 من 19081

وذهب ابن حزم إلى أن كل عدل مقبول الشهادة لكل أحد وعليه, وليس للتهمة في الإسلام مدخل, وأن مقر التهمة والظِّنَّة إنما هو في الكفار [1] .

ويندرج هذا الضابط تحت القاعدة التي ذكرها الإمام القرافي رحمه الله في كتابه (الفروق) في قَدْح التهمة في التصرفات عامةً, فقال رحمه الله:

القاعدة"أن التهمة تقدح في التصرفات إجماعًا من حيث الجملة. وهي مختلفة المراتب, فأعلى رتب التهمة معتبر إجماعًا كقضائه لنفسه. وأدنى رتب التهم مردود إجماعًا كقضائه لجيرانه وأهل صُقْعِه [2] وقبيلته. والمتوسط من التهم مختلف فيه هل يُلحق بالأول أو بالثاني؟" [3] .

أدلة الضابط:

مما استدل به الجمهور ما يلي:

1 -قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا} [البقرة: 282] والريبة حاصلة بالتهمة.

2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز شهادة ذي الظِّنَّة, ولا ذي الحِنَة" [4] والظِّنَّة: التهمة في شهادته, بأن يُتّهم أنه مالَ ورَكَن إلى المشهود له على المشهود عليه. والحِنَة: العداوة [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحلى 8/ 505 - 512.

[2] أي ناحيته. لسان العرب 8/ 201.

[3] الفروق للقرافي 4/ 43.

[4] رواه الحاكم في المستدرك 4/ 111 (7049) ؛ والبيهقي في الكبرى 10/ 339 (20858) ؛ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم.

[5] مغني المحتاج 6/ 343 - 344؛ شرح النيل لأطفيش 25/ 433. والحنة على وزن عدة وهي لغة قليلة في الإحنة. لسان العرب 13/ 444؛ النهاية في غريب الأثر 1/ 1072.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت