فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 19081

يقدح في الأعمال التي يتسبب عنها ذلك الحظ. بل لو فرضنا رجلا تزوج ليرائي بتزوجه, أو ليعد من أهل العفاف, أو لغير ذلك, لصح تزوجه؛ من حيث لم تشرع فيه نية العبادة من حيث تزوج فيقدح فيها الرياء والسمعة, بخلاف العبادات المقصود بها تعظيم الله تعالى مجردا" [1] "

2 -لو كان قصد الحظ مما ينافي الأعمال العادية لكان العمل بالطاعات وسائر العبادات -رجاء في دخول الجنة أو خوفا من دخول النار- عملًا بغير الحق وذلك باطل قطعا فيبطل ما يلزم عنه.

أما بيان الملازمة فلأن طلب الجنة أو الهرب من النار سعيُُ في حظّ, لا فرق بينه وبين طلب الاستمتاع بما أباحه له الشارع وأذن له فيه, من حيث هو حظّ, إلا أن أحدهما عاجل والآخر آجل. والتعجيل والتأجيل في المسألة طردي كالتعجيل والتأجيل في الدنيا لا مناسبة فيه. ولما كان طلب الحظ الآجل سائغا كان طلب العاجل أولى بكونه سائغا. [2]

تطبيقات القاعدة:

1 -أن منع النفس من مطالبها وحظوظها الفطرية التي شرعها الله تعالى ليس من الزهد المشروع, قال ابن قدامة:"قد سمع خلق كثير ذم الدنيا مطلقًا, فاعتقدوا أن الإشارة إلى هذه الموجودات التي خلقت للمنافع, فأعرضوا عما يصلحهم من المطاعم والمشارب. وقد وضع الله في الطباع توقان النفس إلى ما يصلحها, فكلما تاقت منعوها, ظنًا منهم أن هذا هو الزهد المراد, وجهلًا بحقوق النفس, وعلى هذا أكثر المتزهدين, وإنما فعلوا ذلك لقلة العلم, فالطريق السليم هي الوسطى, وهى أن يؤخذ من الدنيا قدر ما يحتاج إليه من الزاد للسلوك, وإن كان"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 222.

[2] الموافقات 2/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت