المال المرْصد لاستعمال مباح: هو كل مال يعده [1] الشخص ليستعمله مستقبلا في أمر مباح.
فالمال المرصد يطلق على ما يعد للمستقبل من الزمان, ويلحق به في الحكم المال المقتنى, وهو ما ينتفع به في الحاضر, والضابط يبين استواء الحكم في الحالتين, وما ورد في الصيغ الأخرى يوضح هذا ويؤكده.
والمعنى الإجمالي للضابط: أن كل مال معد للاستعمال الشخصي المباح - سواء كان هذا الاستعمال آنيا في وقته, أو آتيا ومستقبلا في قابل عهده - ولا يكون المقصود منه النماء والزيادة عن طريق التجارة أو الإسامة [2] ؛ فإن هذا المال لا تجب فيه الزكاة, حتى وإن بلغ نصابا وحال عليه الحول, ومن ذلك الْملابِس.
ويلحق بهذا ما ورد في الصيغ الأخرى: من كل مال متبدل, ومبذول, ومنفق: أي من كان عنده مال زكوي ثم استبدله الشخص فيما هذا شأنه, لا بقصد الحيلة والهروب من دفع الزكاة.
وهذا الضابط يندرج تحت أصلين عامين في باب الزكاة:
أولهما: أن مبنى الزكاة على المسامحة والرفق.
والثاني: أن الزكاة إنما تجب في المال المعد للنماء والزيادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تعريف المرصد في: تاج العروس مادة"ر ص د"، والإرصاد: معناه الانتظار، وفي اللغة كذلك: أرصدت المال لأداء الحقوق إذًا أعددته لذلك، وجعلته بسبيل منه. وأرصدت له: كافأته بالخير أو الشر، وإرصاد الحساب: إظهاره وإحضاره وإحصاؤه. وتقول: فلان يرصد الزكاة في صلة إخوانه أي يضعها فيها على أنه يعتد بصلتهم من الزكاة. انظر: قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
[2] الإسامة: أن يجعل الشخص بهيمة الأنعام ترعى في الكلأ المباح، ويمونها ذلك، أو أن يجعل ذلك هو الغالب في رعيها. انظر: المغرب للمطرزي ص 240.