فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 19081

باعتبار آخر؛ كالجهاد وسيلة لمحو الكفر, مقصد لإعزاز الدين, فلا يسقط بتعذر الأول" [1] ."

وهذه القاعدة قد اتفق على اعتبارها عامة الفقهاء في الجملة.

1 -قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرةٍ فَنَظِرةٌ إِلَى مَيْسَرَة} [البقرة: 280] . فالآية نص على أنه"مهما علم الإنسان أن غريمه معسر حَرُم عليه حبسه وملازمته, ومطالبته بما له عليه, ووجب عليه الإنظار إلى وقت يساره" [2] . وذلك"لأن الحبس شُرع للتوسل إلى قضاء الدين, لا لعينه" [3] , فالمقصود منه إرغام المدين على الوفاء بدينه, وأداء الحقوق إلى أصحابها, فإذا كان المدين معسرا غير قادر على قضاء الدين, فحبسه لا يكون محصلا لمقصوده, فدل ذلك على أن التصرف الذي لا يحصل مقصوده لا يشرع.

2 -ما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من نذر أن يعصي الله فلا يعصه" [4] .

فلما كان المقصود من النذر التقرب إلى الله بالمنذور, ولا يمكن ذلك بنذر المعصية, نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوفاء به, وأبطله من أصله.

3 -هذه القاعدة من القواعد التي يقضي بها العقل؛ وذلك لوجود التلازم بين المقصود والوسيلة, فالتصرفات إنما شرعت لإفضائها إلى المقصود؛ إذ المقاصد مطلوبة لذاتها, أما الوسائل فهي تابعة لها,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القواعد للمقري 1/ 242.

[2] التفسير الوسيط للواحدي 1/ 398.

[3] بدائع الصنائع للكاساني 7/ 173.

[4] رواه البخاري في صحيحه 8/ 142 (6696) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت