فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 19081

وعليه فإن مجرد زيادة إحدى المصلحتين على الأخرى في شمول الأفراد, لا يكفي وحده للترجيح, إلا بعد التحقق من جملة من الشروط والضوابط التي تكفل أن تكون مصلحة العموم أقوى من مصلحة الخصوص حقيقة وفعلًا, لأن إقامة المصلحتين معا هو المقصود الأصلي للشارع, ولا يجوز إهدار إحداهما على حساب الأخرى, دون مسوّغ.

ويجدر التنبيه في هذا المقام أن هذه القاعدة تقابل قاعدة:"يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام"و هما وإن كانتا قاعدتين مستقلتين من حيث بنيتهما, فإنهما تشتركان في المعنى العام الذي يجمعهما, ثم في الأدلة التي ترشد إليهما, وسبب ذلك أن في دفع الضرر العام تحقيقا للمصلحة العامة, وأن في ارتكاب الضرر الخاص تفويتا للمصلحة الخاصة, كما أن في تفويت المصلحة العامة ارتكابًا لضرر عام, وفي تفويت المصلحة الخاصة ارتكابًا لضرر خاص. فلا غرو إذا أن تلتقي هاتان القاعدتان وتتقاطعان في الكثير من الشواهد والموارد والتطبيقات. ونظرا لأن المعيار الذي تكشف عنه هاتان القاعدتان معيار واحد وهو النظر إلى شمول المصلحة أو المفسدة, فسيكتفى في هذا الباب بهذه القاعدة, لأن الغاية هنا إبراز أهم المعايير المعتمدة في الترجيح بين المصالح المتعارضة أو المفاسد المتعارضة, وستأتي قاعدة"يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام"مستقلة في قسم القواعد الفقهية.

أدلة القاعدة:

أولا: من القرآن الكريم:

1 -قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5]

في هذه الآية الكريمة نهي عن تمكين السفهاء من التصرف بالأموال؛ لأن السفيه إذا ضيع المال نتيجة طيشه وسوء تصرفه, فإنه سيفوت مصالح المجتمع في توظيف هذا المال فيما ينفع ويفيد, قال ابن كثير:"ينهى الله سبحانه عن تمكين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت