وقال ابن أبي ليلى بثبوت الشفعة في الموهوب إذا كان لا ينقسم؛ خلافا للجمهور [1] وكأنه استدل لذلك بالقاعدة التي بين أيدينا؛ قال - فيما عزاه له السرخسي:"ثبوت حق الشفعة لحاجته إلى دفع ضرر البادي بسوء مجاورة الجار الحادث, وذلك لا يختلف باختلاف سبب الملك فتجب له الشفعة متى تجدد الملك للجار الحادث بأي سبب كان من هبة, أو صدقة أو وصية, إلا الميراث, فالملك لا يتجدد به, وإنما يبقى الوارث ما كان ثابتا للمورث, ثم يدفع الضرر عن نفسه بالأخذ على وجه لا يلحق الضرر بالمتملك, فإن كان المتملك دفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ذلك العوض, وإن لم يدفع بمقابلته عوضا فعليه قيمة ما يأخذ؛ لأن الضرر بذلك يندفع عنه [2] ".
والقاعدة وإن كانت معقولة المعنى فإنه لم يقع التصريح بها إلا عند الحنفية, ومجال تطبيقها يشمل العبادات والمعاملات.
... لأن الحكم بالوجوب إنما يتقرر بثبوت الملك للمكلف لا بسبب الملك [3] .
تطبيقات القاعدة:
1 -من ملك نصابا من المال عن طريق الزكاة أو الصدقة أو الإرث أو الهبة أو الهدية ثم حال عليه الحول وجب عليه إخراج زكاته [4] . لأن ما يجب باعتبار الملك لا يختلف باختلاف سبب الملك.
2 -إذا وجد قتيل في محلة قوم - ولم يعرف قاتله - وفيها من قد اشترى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] علما بأن في المذهب الشافعي رواية ثانية أن الشفعة تجب بكل ملك انتقل بعوض، أو بغير عوض، انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 4/ 42.
[2] المبسوط للسرخسي (14/ 140) .
[3] الموسوعة الفقهية للبورنو 4/ 318.
[4] موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 9/ 334.