فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة أخصّ من أحد شطري قاعدة"المتوقع هل يجعل كالواقع"وهو القول بأن"المتوقع كالواقع".

ومعناها: أن الضرر الذي يتوقع حصوله مستقبلًا ينزل في الأحكام المترتبة عليه منزلة الضرر الواقع في الحال, مثل وجوب دفعه, والعمل بما يترتب عليه من رخص أو تخفيفات.

فقد اتفق الفقهاء على العمل بالقاعدة الكلية الكبرى"لا ضرر ولا ضرار" [1] التي تنص على النهي عن إيقاع الضرر, وقاعدة"الضرر يزال" [2] التي تنص على وجوب إزالة الضرر إذا وقع. أما هذه القاعدة فموضوعها دفع وتوقي الضرر المتوقع قبل وقوعه, فهي تنص على تنزيل الضرر المتوقع الذي يغلب على الظن وقوعه منزلة الواقع في وجوب دفعه وإزالته. وقد ورد في الشريعة جملة من الأحكام التي شرعت لدفع الضرر المتوقع قبل وقوعه, وهذا فيما يظهر تنزيلًا له منزلة الواقع. ومن ذلك: بعض الخيارات, كخيار الرؤية الذي شرع لدفع الضرر عن المشتري بدخول ما لا يلائمه في ملكه. وخيار الشرط الذي شرع للحاجة إلى التروي لئلا يقع المشتري في ضرر الغبن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] نص حديث شريف رواه أحمد في مسنده 5/ 55 (2865) ، وابن ماجة في سننه 2/ 784 (2341) ، والطبراني في الكبير 11/ 228 (11576) من حديث ابن عباس رضي الله عنه، ورواه الحاكم في المستدرك 2/ 66 (2345) ، والدارقطني في سننه 4/ 51 (3079) والبيهقي في سننه 6/ 114 (11384) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقد روي من حديث غيرهما من الصحابة. انظر: نصب الراية 4/ 384. وانظر: صياغة هذه القاعدة في قواعد المعلمة برقم (284) .

[2] أشباه ابن السبكي 1/ 41؛ أشباه السيوطي ص 83؛ أشباه ابن نجيم ص 72؛ التحبير شرح التحرير للمرداوي 8/ 3845، 3846؛ مجلة الأحكام العدلية - المادة (20) ص 18. وانظر صياغة هذه القاعدة في قواعد المعلمة برقم (285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت