2 -ما ورد به الشرع مطلقا وليس له حدّ في الشرع ولا اللغة - يرجع فيه إلى العرف والعادة [1] مكملة
التفويض هو جعل التصرف إلى الغير, والمبتلى بأمر ما هو مَن نزَل به ذلك الأمر
التكاليف الشرعية منها ما هو مقدَّر من قِبَل الشارع كأعداد الصلوات الخمس المكتوبة, والأيام الواجب صومها, والقدر الواجب إخراجه في الزكاة, وغير ذلك من أحكام شرعت مقدرة بعدد أو مقدار محدد, ومن التكاليف ما لم يُنصّ على تقديرها وتحديدها بقدر معين بل جاء التكليف بها مطلقا, وهذا القسم الأخير لا يجوز تحديده وتقديره بمجرد الرأي؛ إذ التقدير لا يثبت إلا بتوقيف, كما نصت على ذلك القاعدة المعروفة, وقد سيقت القاعدة التي بين أيدينا لبيان الواجب فعله حيال ما لم يرد تقديره في الشرع فقررت أن المرجع في ذلك إلى المكلف الذي نزل به أمر مطلق غير مقيد بقدر محدد, فهو الذي يقدر ما تحصل به الكفاية ويتقرر به القدر المجزئ, فإذا كانت الحركة الكثيرة في الصلاة مبطلة لها, وإذا كان الماء الكثير إذا سقطت فيه نجاسة ولم تغيره باقيا على طهوريته, وإذا كانت النجاسة اليسيرة في الثوب ونحوه معفوا عنها - فإن مردّ تحديد الكثرة والقلة ومقدار اليسير من غيره إنما يكون إلى غلبة ظن المكلف الذي يعاني هذه الأمور, فما كان في تقديره كثيرا فهو الكثير, وما رآه يسيرا فهو يسير, وهكذا في كل أمر لم يرد في الشرع تحديده يكون المرجع في تحديده إلى المكلف الذي يزاوله ويعانيه, وهو المعبر عنه بـ (المبتلَى به) في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المجموع للنووي 10/ 220؛ المنثور للزركشي 2/ 391؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 98، وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"كل ما ورد به الشرع مطلقا ولا ضابط له فيه ولا في اللغة يحكم فيه العرف".