نص القاعدة, هذا هو ما عنته القاعدة ووردت لبيانه.
وقد ذهب إلى ما نصّت عليه القاعدة الإمام أبو حنيفة , رحمه الله تعالى, وهذا أصل من أصوله التي خالفه فيها صاحباه , كما خالفه فيه جمهور أهل العلم, وأكثر الفروع التي تنضوي تحت القاعدة وقال بها الإمام بناء على هذه القاعدة - كان رأي الجمهور فيها هو الرجوع إلى العرف, بناء على القاعدة المكملة للقاعدة التي بين أيدينا:"ما ورد به الشرع مطلقا وليس له حدّ في الشرع ولا اللغة - يرجع فيه إلى العرف والعادة", على أن للقاعدة فروعا كثيرة لا يمكن الرجوع فيها إلى العرف, بل لا يتصور بناء الحكم فيها إلا على رأي المبتلى بها, كما في تقدير المشقة التي تلحق المصلي قائما فتجوّز له الصلاة من قعود, وكما في بعض حالات الإعياء التي تجوّز له الفطر أو صلاة الجمعة والجماعة في بيته, وقد نص الشاطبي رحمه الله على أن"المشاق تختلف بالقوة والضعف وبحسب الأحوال وبحسب قوة العزائم وضعفها وبحسب الأزمان وبحسب الأعمال"ثم يعقب بعد ضرب عدة أمثلة بقوله:"وإذا كان كذلك فليس للمشقة المعتبرة في التخفيفات ضابط مخصوص ولا حد محدود يطرد في جميع الناس" [1] ومن هذا القبيل بعض الصور التي يذكرها العز بن عبد السلام , رحمه الله تعالى, كتوقان الجائع إلى الطعام وقد حضرت الصلاة, وكالتأذي بالرياح الباردة في الليلة المظلمة والتأذي بالمشي في الوحل وكغضب الحكام المانع من الإقدام على الأحكام, قال بعد ذكر هذه الأمثلة:"فإن المراتب في ذلك كله مختلفة ولا ضابط لمتوسطاتها إلا بالتقريب ... ويرجع في أمثالها إلى ظنون المكلفين" [2] وهذا كله مما يدفع الوهم الذي ربما يرِد على الأذهان بأن القاعدتين تعالجان فروعا واحدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 1/ 314.
[2] قواعد الأحكام لابن عبد السلام 2/ 13.