4 -لا تباح الرخص في سفر المعصية. [1] قيد للقاعدة.
5 -لا تقام الحدود في دار الحرب. [2] فرع للقاعدة.
المراد بالحضر هنا, عكس السفر, وهو الإقامة.
ومعنى القاعدة: أنه يجوز للمكلف في حالة السفر الترخص ببعض الرخص وفعل بعض الأشياء التي لا يجوز له فعلها في حال إقامته.
فالسفر كما ورد في الحديث"قطعة من العذاب" [3] وهو من عوارض الأهلية المكتسبة, لكنه لا ينافي شيئا من أهلية الأحكام وجوبا وأداء من العبادات وغيرها. فلا يمنع وجوب شيء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والحج لبقاء القدرة الظاهرة والباطنة بكمالها. لكنه جُعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه مطلقا, أي من غير نظر إلى كونه موجبا للمشقة أو غير موجب لها؛ لذلك رتب الشارع عليه بعض الرخص, حتى ولو فُرض خلُوُّه عن المشاق؛ لأن الأحكام تعلق بعللها العامة, وإن تخلفت في بعض الصور والأفراد. [4]
وهذه القاعدة متفق على أصلها في الجملة بين الفقهاء , وإن كانوا قد اختلفوا في بعض الصور والتطبيقات والأحكام الجزئية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 2/ 193، وانظر قاعدة:"الرخص لا تناط بالمعاصي"، في قسم القواعد الفقهية.
[2] المبسوط للسرخسي، بدائع الصنائع للكاساني 3/ 103، البحر الرائق لابن نجيم 5/ 18، فتح القدير للكمال بن الهمام 5/ 266، الهداية شرح البداية للمرغيناني 2/ 103.
[3] رواه البخاري 3/ 8 (1804) ، 4/ 58 (3001) ، 7/ 77 (5429) ، ومسلم 3/ 1526 (1927) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهو جزء من حديث، لفظه هو:"السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى نَهمته فليعجل إلى أهله".
[4] انظر تيسير التحرير لأمير بادشاه 2/ 258، 303، كشف الأسرار عن أصول البزدوي لعلاء الدين البخاري 4/ 525.