8_ مناط الضمان الإضرار بتفويت حق الغير [1] (مكملة) .
9_ تصرف المالك في ملكه لا يتقيد بشرط السلامة [2] (مخالفة) .
معنى هذه القاعدة أن صاحب الحق حر في أن يتصرف في حقه كما يريد, وأن يحدث فيه ما شاء من زيادة أو نقصان أو تغيير أو تبديل أو غير ذلك, فالأصل أنه مطلق الإرادة والاختيار بحيث يجوز له أن يتصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرفات, إذ إن"الأصل جواز التصرف لكل مالك من غير فرق بين أنواع التصرفات؛ فلا يمنع منها إلا ما قام الدليل على منعه" [3] , وهذا المعنى هو ما قرر في القاعدة ذات العلاقة (للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء) , غير أنه في بعض الأحيان قد يترتب على تصرفه إضرار بالغير ممن له نوع ارتباط به, كارتباط الجوار والملك المشترك والعلاقات العامة ... إلخ, وفي هذه الحالة يكون ممنوعًا من التصرف شرعًا لمخالفته مقصود الشارع في إباحة التصرف في الحق؛ لأن (التصرف مقيَّد بالمحافظة على مقصود الشرع) , ولأن التصرف مقيَّد بشرط السلامة من إلحاق الضرر بالآخرين كما جاء في القاعدة من ذوات العلاقة: (ا لأفعال المباحة إنما تجوز بشرط عدم إيذاء أحد) .
إلا أن المنع المعلل بالضرر في هذه القاعدة ليس على إطلاقه, فلا يسوغ للغير أن يمنع أو يطلب إبطال تصرف صاحب الملك والحق لمجرد توهم الضرر أو التحكم المبني على مجرد التشهي, وهذا ما بُيِّن في الصيغة من صيغ القاعدة (لا يُمنع أحد من التصرف في ملكه أبدًا إلا إذا كان ضرره لغيره فاحشًا) ؛ والتي تصرح بأنه ليس كل ضرر معتبر, ولا هو علة في المنع, يقول السيواسي"وأما قوله:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تقويم النظر لابن الدهان 3/ 64.
[2] المبسوط للسرخسي 23/ 188، الفتاوى الهدية 5/ 398، وانظر قاعدة:"للإنسان أن يتصرف في ملكه كيفما شاء"، في قسم القواعد الفقهية.
[3] نيل الأوطار للشوكاني 5/ 368.