فهرس الكتاب

الصفحة 4057 من 19081

(لا ضرر ولا ضرار) ؛ فلا شك أنه عام مخصوص؛ للقطع بعدم امتناع كثير من

الضرر كالتعازير والحدود ونحو مواظبة طبخٍ ينتشر به دخان فيتضرر به جيران لا يطبخون لفقرهم وحاجتهم؛ وخصوصًا إذا كان فيهم مريض يتضرر به, فلا بد أن يحمل على خصوصٍ من الضرر, وهو الضرر البيِّن الفاحش [1] ". وبُيِّن أيضًا في صيغة: (للإنسان أن يتصرف في ملكه ما شاء من التصرفات ما لم يضر بغيره ضررًا ظاهرًا [2] ) , وقد عبر بعض الفقهاء عن هذا المعنى بقولهم: (الضرر اللازم [3] ) و (الضرر البيِّن [4] ) , و"أما التوسع إلى منع كل ضرر فيُسد باب انتفاع الإنسان بملكه [5] ". لذلك قسم الفقهاء التصرف في الملك الذي يتعلق به حق"

الغير إلى ثلاثة أقسام:

يقول الحموي:"إن كان الضرر بيِّنًا يمنع, وكذا إن أشكل, وإن كان لا يضر لا يمنع [6] ".

ويقول علي حيدر: توجد ثلاثة أحوال في التصرف الذي يتعلق به حقُّ الغير:

الحال الأول: أن يكون مضرًا حتمًا؛ ففي هذا الحال يمنع صاحب المال من التصرف في ماله, وذلك كأن يتصرف صاحب التحتانيِّ في التحتانيِّ بشيء يكون ضرره متيقَّنًا للآخر, كفتح كوَّة أو باب, وكإحداث صاحب الفوقانيِّ بناءَ طابق آخر يضر بصاحب التحتاني, فليس لهما التصرف بذلك.

الحال الثاني: أن لا يكون مضرًا حتمًا: ففي هذا الحال لا يمنع من التصرف كدقِّ المسمار الصغير والوسط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح فتح القدير لابن الهمام 7/ 326.

[2] تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 196، وبداية المبتدي للمرغيناني ص 187.

[3] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 4.

[4] الكافي لابن عبد البر 1/ 490.

[5] شرح المجلة للأتاسي 4/ 140.

[6] غمز عيون البصائر 1/ 356

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت