فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 19081

الأصل أن الكلام يعمل بموجَبه, ولا يهمل؛ كما تقرره قاعدة"إعمال الكلام أولى من إهماله", ولكن قد يتعذر إعمال الكلام بوجه من وجوه التعذر, بحيث يستحيل حمله على أحد معانيه الممكنة على سبيل الحقيقة أو المجاز, فإنه يهمل حينئذ ولا يبنى عليه حكم, وهذا ما تفيده القاعدة. والأسباب التي توجب الإهمال هي:

أولا: أن يمتنع إعماله بأحد أنواع التعذر الثلاثة, إما عقلا أو عادة أو شرعا [1] .

فأما التعذر العقلي: فكمن ادعى في حق من هو أكبر منه سنًا أنه ابنه, فلا تقبل دعواه؛ لأن ذلك متعذر عقلا, إذ ليس من المعقول أن يكون الأكبر سنا ابنا لمن هو أصغر منه سنا [2] .

وأما التعذر العادي فكما لو ادعى رجل معروف بالفقر أموالا عظيمة على آخر أنه أقرضه إياها, ولم يعرف عنه أنه ورثها من أحد, أو أصابها من وجه آخر, فلا تسمع دعواه؛ لأن ذلك ممتنع عادة فهو كالممتنع حقيقة [3] .

وأما التعذر الشرعي؛ فكما لو قال: بعتك السمك في الماء والطير في الهواء, فيهمل كلامه, ويبطل بيعه؛ لأن ذلك منهي عنه شرعا؛ لعدم القدرة على تسليمه [4] , والممتنع شرعا كالممتنع حسا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر هذا التقسيم في مواهب الجليل للحطاب 3/ 288 في مسألة تعذر الفعل المحلوف عليه.

[2] انظر: التوضيح على التنقيح للمحبوبي 1/ 179، بدائع الصنائع للكاساني 6/ 224، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 4/ 208، حاشية الجمل على شرح المنهج 3/ 619.

[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 7/ 192، درر الحكام شرح مجلة الأحكام 4/ 208، شرح المجلة لسليم رستم باز ص 36.

[4] انظر: المهذب للشيرازي 1/ 263، المغني لابن قدامة 4/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت