ومما ينبغي التنبه له أنه ليس معنى علو الإسلام وعزة المسلم ظلم الآخرين والتعدي عليهم في مال أو عرض أو دم ولو كانوا كفارًا إلا بحق؛ قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا} [سورة المائدة؛ الآية: 2] , ولأن شرع الله تعالى مبني على العدل والإنصاف والتنزه عن الظلم والاعتساف حتى مع الأعداء؛ قال تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [سورة المائدة؛ الآية: 8] .
والقاعدة تجري في كثير من الأبواب الفقهية من المعاملات والولايات والمناكحات والعلاقات الدولية بين المسلمين والكفار, الحربيين منهم والمعاهدين, وغيرها. وهي محل اتفاق بين الفقهاء, كما يتبين ذلك من اتفاق المذاهب على التخريج عليها والاستدلال بها [1] .
1 -قوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة آل عمران: 85] .
فالآية نص على أن الإسلام هو الدين المقبول عند الله, وأنه قاضٍ على غيره, فكل دين سواه باطل غير مقبول.
2 -قوله تعالى: {اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِينًا} [سورة المائدة: 3] .
فنصت الآية على أن الله تعالى أكمل هذا الدين ببيان الشرائع الظاهرة والباطنة, إما تفصيلًا وإما تأصيلًا, فلا حاجة إلى دين آخر. وبالنصر والإظهار على الأديان كلها, فلا عبرة بدين سواه؛ قال ابن كثير:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المصادر الواردة في نص القاعدة وفي تطبيقاتها، والعناوين للمراغي 2/ 352.