فهرس الكتاب

الصفحة 7262 من 19081

المراد بالصحيح: من ليس في مرض الموت, سواء أكان غير مريض أصلًا أم مريضًا بغير مرض الموت. و المراد بالمريض: من هو في مرض الموت. و مرض الموت: هو المرض الذي يعجز صاحبه عن ممارسة أعماله المعتادة ويكون مما يخاف منه الهلاك غالبًا. ولا يعرف كون المرض مرض الموت إلا بحدوث الموت, فإذا اتصل الموت بالمرض تبين أن المرض كان مرض الموت من وقت وجوده. وإذا أطلق الفقهاء لفظي المريض والصحيح فإنما يريدون معناهما الشرعي الذي تتبدل به الأحكام بحسب حالة كل منهما [1] وليس المقصود بهما المعنى اللغوي. [2] . والمعنى الإجمالي للقاعدة: أن ذمة الإنسان سواء في الصحة والمرض, فإذا وجب عليه حق من حقوق الله تعالى أو من حقوق العباد فإنه يلزمه؛ لأن المرض لا يخل بالذمة والعقل [3] اللّذين هما مناط الأحكام. [4]

فالمرض لا يؤثر على أهلية الوجوب عند المكلف؛ لأنه وإن كان نوعًا من العجز إلا أنه لا يؤدي إلى عدم فهم الخطاب, ولذا يلزم المريض جميع الحقوق, سواء ما يتعلق بحق الله تعالى كالصلاة والزكاة [5] , أو ما يتعلق بحقوق العباد. كما أن المرض لا يتنافى مع أهلية الأداء؛ لأن قوامها الذمة والعقل, إذ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] وذلك في مثل الزواج والطلاق والوصايا والإقرار وغيرها.

[2] انظر بدائع الصنائع للكاساني 7/ 224، غمز عيون البصائر للحموي 2/ 22، المدخل الفقهي العام للزرقاء 2/ 836 فقرة 65/ 4.

[3] إذا لم يكن المرض جنونًا.

[4] انظر عوارض الأهلية عند الأصوليين للجبوري ص 299.

[5] أما الصوم فله عذر فيه لقوله تعالى"فمن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" [البقرة: 184] وكذلك الحج يمكن للمريض تأخيره أو الإنابة عنه إذا كان مرضه لا يمكنه من الحج بنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت