فهرس الكتاب

الصفحة 9772 من 19081

7 -إذا اجتمع شيئان يوجبان الغسل ونواهما بطهارته أجزأه عنهما [1] فرع عن القاعدة

شرح القاعدة:

التشريك في النية: هو أن ينوي المكلف في العبادة الواحدة أكثرَ من نية؛ فيأتي بعمل واحد يريد به عملين أو أعمالًا, وقد يعبر الفقهاء عن هذا بفعل عبادة مع أخرى بنية واحدة [2] ومقصودهم نية واحدة تجمع العبادتين أو العبادات, وإلا ففي حقيقة الأمر فإن المكلف قد نوى أكثر من نية.

وهذا التشريك إما أن يكون بين ما هو عبادة وبين ما ليس بعبادة, وذلك كمن يحج ينوي بذلك أداء الشعيرة والتجارة بماله, وكمن يتوضأ ناويًا الوضوء وحصول التبرد له باستخدام الماء, وقد ذُكر حكم ذلك النوع وأحكامه الفقهية في قاعدة:"إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة لم يعتدَّ بالعبادة, وإن غلب قصدُ العبادة فالحكم له".

وإما أن يكون التشريك في النية بين عبادتين, وهذا القسم هو ما تعرضت القاعدة لبيانه, فقررت أن الأصل عدم جواز التشريك في النية, وأن الواجب الإتيان في كل عمل بنِيَّته على حدته, بحيث لا يشرك معه غيره, فإذا أراد صلاة فريضتي الظهر والعصر مثلًا صلى كلا منهما بنية, ولم يجز له أن يأتي بأربع ركعات ينوي بها الظهر والعصر جميعًا, وإذا أراد أن يدفع زكاة ماله والتطوع وجب عليه إخراج قدرين من المال هذا عن الزكاة وهذا عن الصدقة, وإذا أراد أن يضحي ويعق عن ولده وجبت عليه ذبيحتان إحداهما عن الأضحية والأخرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المغني لابن قدامة 1/ 221.

[2] انظر على سبيل المثال: المنثور 3/ 360، المجموع للنووي 2/ 256، شرح الخرشي على خليل 2/ 310، شرائع الإسلام 1/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت