ـ ومن الأسماء الأخرى, الدالة دلالة ظاهرة على صفة الرحمة في أسمائه تعالى: الغفار, العَفُوُّ, البَر, المحسن, المنعم, الحليم, الكريم, الوهاب, الرزاق, الولي, الودود.
فهذه الأسماء لها معانيها الخاصة, لكنها كلها متضمنة معنى الرحمة, ودالة على مدى شمولها وتنوع مداخلها وصورها.
... وبالنظر في هذه الأسماء والصفات ندرك أن رحمات الله تعالى تشمل كل مناحي الاحتياج والافتقار والخصاص والضعف لدى الإنسان, سواء في دينه أوفي دنياه, في معاشه أو معاده. فيدخل في ذلك: رزقه, وصحته, وسلامته, ومعافاته, وأمنه, وطمأنينة, وهدايته, والتيسير عليه, والعفو عنه, ومغفرة ذنوبه, وتنمية حسناته, وإكرامه بالجنة, وعتقه من النار ... , فكل هذا وغيره إنما هو برحمة الله.
وعن رحمة الله, وعن اسميه (الرحمن الرحيم) , انبثقت فطرة الرحمة, التي فطر اللهُ الناسَ عليها. فمن رحمة الله أنه فطر الناس على الرحمة والتراحم, وعلى حب الرحماء والأفعال والصفات الرحيمة. فهم يحبون الرحمة منهم, ويحبونها لهم. ويسعدون ويسرون بالرحمة والتراحم, ويشقون ويألمون لأضداد الرحمة. وأضداد الرحمة, من قسوة وغلظة وتعذيب وإذاية للناس, كلها صفات وتصرفات كسبية, تؤخذ من البيئة والتنشئة الاجتماعية, وليست من الفطرة التي خلقت على حب الرحمة والبر والإحسان.
وفي مقدمة التراحم الفطري الذي وهبه الله للناس, تراحم ذوي الأرحام. ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: أنا الرحمن, خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي , فمن وصلها وصلته, ومن قطعها قطعته, ومن بَتَّها بَتَتُّه. [1]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 3/ 213 (1680) ، 216 (1686) ؛ وأبو داود 2/ 387 - 388 (1691) ؛ والترمذي 4/ 315 - 316 (1907) من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.