ومن فروع القاعدة كذلك قاعدة:"مَن لا يعتبر رضاه لا يعتبر حضوره"إذ الحضور أخص مطلقًا من العلم, كما هو واضح, وقد تكاملت معها بعض القواعد في موضوعها, كقاعدة:"من لا يعتبر رضاه لا خيار له"
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] فالآية قد أطلقت الطلاق ولم تقيده بعلم الزوجة ولم يأت نص شرعي آخر باشتراط ذلك؛ وذلك لأن رضاها غير معتبر فيه, فلم يشترط علمها.
2 -عن عائشة , رضي الله عنها,: أن هندًا امرأة أبي سفيان أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله, إن أبا سفيان رجل شحيح , وإنه لا يعطيني ما يكفيني وبنيّ إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم, فهل علي في ذلك جناح؟ فقال:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" [1] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أبي سفيان أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف دون علمه؛ لأنه لا يعتبر رضاه في هذا المال المأخوذ, فلم يعتبر علمه.
3 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الثمر المعلق , فقال:"مَن أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَة [2] فلا شيء عليه" [3] ففي هذا الحديث لم يعتبر الشرع علم صاحب الثمر؛ لأنه لم يعتبر رضاه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 79 (2211) وفي مواضع أخرى، ومسلم 3/ 1338 (1714) .
[2] الخُبْنة: معطف الإزار وطرف الثوب: أي لا يأخذ منه في ثوبه. النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 2/ 13.
[3] رواه أبو داود 2/ 396 - 397 (1707) ، والترمذي 3/ 584 (1289) ، والنسائي 8/ 85 (4958) ، وقال الترمذي: حديث حسن.