4 -وفي رواية عن حكيم بن حزام أيضا: أن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - قال: «اليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى , وابدأْ بمن تَعُولُ, وخيرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظهرِ غِنى, ومن يستَعِفّ يُعِفَّه الله, ومن يستغنِ يُغنِهِ اللهُ» [1]
5 -وعن هلال بن حصين قال: نزلت دار أبي سعيد فضمني وإياه المجلس, فحدثني أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه من الجوع, قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأدركت من قوله وهو يقول:"من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله. ومن سألنا إما أن نبذل له وإما أن نواسيه. ومن يستغن يستعفف عنا خير له من أن يسألنا". قال فرجعت فما سألته شيئا [2]
العفة كما تقدم خُلُق كبير ورفيع, لِما ينبثق عنه من أخلاق فرعية وصفات تبعية, ولِما ينتج عن ذلك كله من آثار وانعكاسات على الفرد العفيف في نفسه, وعلى محيطه المتعامل معه. ومن ذلك, على سبيل المثال:
1 -العفة تورث غنى النفس وطمأنينتها. فتعويد النفس على العفة يعطي القناعة والرضى والارتياح. وهذا لا يعني ولا يقتضي ترك الاستزادة من الكسب ومن الاستمتاعِ بنِعَم الله, ولكنه يعني الترفع عما لا يليق ولا يحسن من ذلك. ويعني التقديرَ وعدمَ الاستهانة بما هو متحصل بالفعل من آلاء الله تعالى وأنعمه. ويعني كذلك الاكتفاء والاستغناء بما ينفع وبما يسد الحاجات الحقيقية, دون الجري وراء التكاثر وجشع النفس الذي لا ينتهي. وفي حديث حكيم بن حزام المتقدم قبل قليل تحذير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 2/ 112 (1427) .
[2] رواه أحمد في المسند 17/ 488 - 489 (11401) ؛ وابن أبي شيبة 7/ 39 (10792) ؛ والطيالسي 293 - 294 (2211) ؛ وأبو يعلى في المسند 2/ 367 - 368، 455، 456 (1129) / (1267) ؛ وأبو نعيم في الحلية 7/ 203.