أما إذا حصلت المنفعة للمقرض بدون اشتراط, فلا حرج بها عند جمهور الفقهاء [1] , وهي نوعُ شكرٍ من المقترض وحُسن قضاء للقرض, وإليه يرشد فعلُ النبي صلى الله عليه وسلم حين استسلف من رجلٍ بَكْرًا (وهو نوع من الإبل) , ثم ردّ صلى الله عليه وسلم عليه خيرًا منه, وقال:"إن خيار الناس أحسنهم قضاءً [2] ". وعن جابر رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دَيْن, فقضاني وزادني [3] . ولأن تلك الزيادة لم تُجعل عوضا في القرض ولا وسيلة إليه, فحلّت كما لو لم يكن قرض.
وهكذا لو حصلت المنفعة للمقترض أيضًا بأن قَضَى القرضَ أقل من صفته التي كان اقتَرَض عليها أو أقل من وزنه, ورضي المقرض بذلك, فهي منفعةٌ للمقترض, ولاحرج فيها, لأنها تجاوزٌ من المُقرض وتمامُ إحسان منه [4] .
أصل هذا الضابط, حديث:"كل قرض جَرَّ منفعةً فهو ربا [5] ". وهذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر حاشية ابن عابدين 5/ 488، الشرح الكبير للدردير 3/ 225، مغني المحتاج للشربيني 2/ 119، كشاف القناع للبهوتي 3/ 316، المحلى لابن حزم 8/ 77، الدراري المضية للشوكاني 1/ 315، الروضة البهية لزين الدين العاملي 2/ 448
[2] رواه مسلم 3/ 1224 (1600) عن أبي رافع رضي الله عنه.
[3] رواه البخاري في مواضع منها 1/ 96 (443) وهذا لفظه؛ ومسلم 1/ 495 (715) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
[4] انظر الكافي لابن عبد البر 2/ 358،359، المغني 4/ 212
[5] رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده 1/ 500 (437) من حديث علي رضي الله عنه. وسنده ضعيف. انظر نصب الراية للزيلعي 4/ 60 والتلخيص الحبير لابن حجر 3/ 34 وبلوغ المرام لابن حجر 1/ 176 وروى البيهقي في سننه الكبرى 5/ 171 - 574 معناه موقوفًا عن جمع من الصحابة وهم ابن مسعود وأُبيّ بن كعب وعبد الله بن سلاَم وابن عباس رضي الله عنهم. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 4/ 327 - 328 عن جمع من التابعين. وعبد الرزاق في مصنفه 8/ 145 عن محمد بن سيرين وإبراهيم النخعي.