فهرس الكتاب

الصفحة 8360 من 19081

و مع أن الأصل أن قول الأمين مقبول بيمينه إن لم يكذبه الظاهر, إلا أن هذا لا يتنافى مع مطالبة التوثيق والإثبات إذا لزم الأمر, علمًا بأن"مفهوم الأمانة يمكن أن يكون قابلًا للتبدل حسب تغيير الأحوال والأزمان, كما حصل ذلك في تضمين الصناع, مثلًا, في العصور الأولى, وإلى هذا يتجه النظر في بعض المعاملات المتعلقة بالمصارف في الظروف الراهنة" [1]

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} [سورة البقرة 82] قال الجصاص - رحمه الله تعالى:"... ونظير هذه الآية في تصديق المؤتمن فيما اؤتمن عليه قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} لما وعظه بترك البخس دل ذلك على أن القول قوله فيه ولولا أنه مقبول القول فيه لما كان موعوظا بترك البخس وهو لو بخس لم يصدق عليه ومنه أيضا قوله تعالى: {وَلا تَكْتُموا الشّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فإنّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [سورة البقرة 83] دل ذلك على أن الشاهد إذا كتم أو أظهر كان المرجع إلى قوله فيما كتم وفيما أظهر لدلالة وعظه إياه بترك الكتمان على قبول قوله فيها وذلك كله أصل في أن كل من اؤتمن على شيء فالقول قوله فيه كالمودع إذا قال قد ضاعت الوديعة أو قد رددتها وكالمضارب والمستأجر وسائر المأمونين على الحقوق" [2]

2 -قوله تعالى: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [سورة النساء]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية لعلي الندوي 1/ 416. وانظر أمثلة ذلك في الموضع نفسه.

[2] أحكام القرآن 2/ 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت