المطلب الثاني
القواعد المستنبطة بطريق القياس
تحدث العلماء عن القواعد المستنبطة بطريق القياس, وقرروا أنها تمثل معظم القواعد والضوابط الفقهية. فالآلية القياسية تعد من أغزر المسالك المنهجية لاستنباط الفقه وقواعده معا.
يقول الدكتور نجاح عثمان اسماعيل: (وقد كانت تعليقات الأحكام الفقهية الاجتهادية, ومسائل الاستدلال القياسي عليها أعظم مصدر لتقعيد القواعد, وإحكام صيغها بعد استقراء المذاهب الفقهية الكبرى وانصراف أتباعها إلى تحريرها وترتيب أصولها وأدلتها ... ) [1]
وذكر محقق الأشباه والنظائر لابن الملقن مصدرين مما تستمد منه القاعدة الفقهية - وهما النص والإجماع - ثم ذكر النوع الثالث الذي مرجعه القياس, وهو: (أن تكون القاعدة مستمدة من المسائل الفقهية المتشابهة التي ترجع إلى مناط واحد, وغالب القواعد من هذا القسم) [2]
وقد بين الدكتور الروكي معنى التقعيد بالقياس, بقوله:"إن الفقيه إذا استوعب نظرية القياس, واهتدى إلى معرفة أركانه وشروطه, ومسالك العلة فيه, وسائر مباحثه الأخرى, فإنه يتكون لديه فكر قياسي, ومنهاج قياسي, يصوغ على أساسه وعلى ضوئه قواعد فقهية, تربط الواحدة منها جملة من"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المستثنيات في العبادات والمعاملات وقواعد الشريعة الإسلامية التي ترد عليها في الفقه الإسلامي، نجاح عثمان إسماعيل ص 23؛ وأصل هذا الكلام للشيخ مصطفى الزرقا- انظر الموسوعة الفقهية للبورنو 1/ 41.
[2] الأشباه والنظائر لابن الملقن مقدمة المحقق 1/ 27.