فهرس الكتاب

الصفحة 6793 من 19081

وبهذا يتضح أن المعاصي تغلظ بقدر تفاضل الأزمنة والأمكنة, ولا يعني ذلك عند عامة الفقهاء تحولها إلى كبيرة, فالصغائر في الحرم مثلا أعظم منها في غيره؛ لانتهاك حرمة الحرم إلى جانب مخالفة الأمر, لكن لا تتحول إلى كبيرة كما يرى ذلك بعض الفقهاء؛ لتعذر صون أهل الحرم عن محقرات الذنوب وصغائرها [1] .

وهذه القاعدة معمول بمقتضاها لدى الفقهاء, ومجالها وإن كانت باعتبار موضع ورودها يتعلق غالبا بالتأثيم ومدى تغليظه بقدر تفاضل الأزمنة والأمكنة, فهي معيار أيضا يعتبره الحاكم أو القاضي في بناء سلطته التقديرية, قال الحطاب: الأدب يتغلظ بالزمان والمكان [2] وهذا يسمى في السياسة الشرعية الجنائية بالظروف المشددة والمخففة [3]

أدلة القاعدة:

1 -قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ} [سورة التوبة 6] المراد بالظلم: المعصية, وهي ممنوعة في كل وقت, وإن تخصيص الأشهر الحرم بالذكر في منع الإنسان عن المعصية فيها يدل على أنها في الأشهر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 342، الزواجر عن اقتراف الكبائر للهيتمي 1/ 335.

[2] مواهب الجليل للحطاب 6/ 320.

[3] انظر: الإعلام بقواعد القانون الدولي لأحمد أبي الوفا 4/ 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت