1 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [التوبة - 49] .
حيث نزلت هذه الآية في جدِّ بن قيس المنافق وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز لغزوة تبوك قال له:"يا أبا وهب هل لك يا جَدُّ, العامَ في جلاد بني الأصفر؟"فقال: يا رسول الله , أو تأذن لي ولا تفتني, فو الله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجبًا بالنساء مني, وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"قد أذنت لك". ففي الجَدِّ بن قيس نزلت هذه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي} [1]
ووجه دلالة هذه الآية على معنى القاعدة هو ما أظهره سبب النزول السابق, من أن تخلف الجد بن قيس عن الجهاد كان استجابة لهوى نفسه, حين خشي كما زعم ألا يقوى على مواجهة فتنة النساء, والشارع لم يعبأ بهذا السبب ولم يقم له وزنا ولم يجعله مسوغا للتخفيف والترخيص والاستثناء, ولهذا قال: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} أي في الإثم {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} فالترخص استجابة لمشقة الهوى إذن سبب للوقوع في الإثم وللعذاب في النار.
2 -قوله تعالى {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} [التوبة -81]
وجه الدلالة في هذه الآية: أن المنافقين قد تخلفوا عن المشاركة في غزو تبوك تعويلًا على مشقة الهوى التي سيجدونها في هذه الغزوة من جهة النفير في الجو الحار اللاهب, وبذل النفس والمال, وترك حياة الراحة والدعة, والقرآن لم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الطبراني في الكبير 2/ 275 (2154) ؛ والأوسط 5/ 375 (5604) من حديث ابن عباس رضي الله عنه؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 30: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف.