وعرضٌ قارّ الذات؛ وهو الذي تجتمع أجزاؤه في الوجود, كالبياض والسواد.
وعرض غير قارّ الذات: وهو الذي لا تجتمع أجزاؤه في الوجود كالحركة والسكون والمشي والكلام [1] .
و الماهية هي حقيقة الشيء المبين في شرح قاعدة (الشيء لا يعرف إلا ببيان حقيقته .. ) .
على أن العوارض منها ما يزول سريعًا كحمرة الخجل [2] وصفرة الوجل, ومنها ما يزول ببطء كالشباب والطفولة والمراهقة.
والمعنى الإجمالي للقاعدة: إنّ ما يعرض للشيء ويحل به, أو ما كان ثابتًا له غير مفارق له, لا يدل على حقيقة الشيء, إذا لم يكن ذاتيًا له. لأن الشيء يمكن تصوّره من دون هذه العوارض, كما أن اللوازم إذا لم تكن ذاتية, فإنه يمكن تصوّر الشيء من دونها, كالظل للفرس عند طلوع الشمس فإنّه لازم لكنه غير ذاتي, إذ فهم حقيقة الفرس لا يتوقف على فهمه. وكذلك كون الفرس مخلوقة, أو موجودة, أو طويلة, أو قصيرة, هي من اللوازم ولكنها غير ذاتية, فلا تدل على حقيقة الشيء وماهيته, إذ لا يدل على الماهية إلا الذاتيات [3] .
دليل هذه القاعدة عقلي, وهو أن الماهية تبنى على الحقائق كما تقدم في قاعدة:"لكل أمر حقيقة لا تتم ولا يعرف إلا بها"
أما اللوازم والعوارض فلا تدل على الماهية لإمكان التصور الذاتي بدونها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصادر السابقة.
[2] روضة الناظر لابن قدامة 1/ 74.
[3] المصدر نفسه.