فهرس الكتاب

الصفحة 8022 من 19081

ويرى الشافعية أن الديون المعينة لا يجوز التصرف فيها قبل القبض, سواء أكانت دراهم أم دنانير أم غيرهما؛ لأن الثمن المعين كالمبيع عندهم في تعلق الحق بالعين والمنع من التصرف فيه قبل القبض. قال الهيتمي:"والثمن المعين كالمبيع في جميع ما مر فيه, ومنه فساد التصرف قبل قبضه" [1] أما الديون التي في الذمة فالراجح عندهم أنه يجوز التصرف فيها قبل القبض إذا كان الملك عليها مستقرا, كغرامة المتلف وبدل القرض, وإن كان الدين غير مستقر فإن كان مسلما فيه فلا يجوز التصرف فيه قبل القبض, وإن كان ثمنا في بيع فالراجح عدم جواز تصرف البائع في الثمن؛ لضعف الملك. [2]

أما الحنابلة فذهبوا إلى أن كل عوض ملك بعقد ينفسخ بهلاكه قبل القبض لم يجز التصرف فيه قبل قبضه, كالأجرة وبدل الصلح إذا كانا من المكيل أو الموزون أو المعدود, وما لا ينفسخ العقد بهلاكه جاز التصرف فيه قبل قبضه, كعوض الخلع وأرش الجناية وقيمة المتلف. وللبائع له أن يتصرف في الثمن المعين قبل قبضه, وكذلك يصح تصرفه في الثمن الذي في الذمة. أما إذا كان الثمن مبهما فلا يجوز التصرف فيه قبل تمييزه. وكذلك لا تصح تصرفات المتبايعين في بيع الصرف وفي رأس مال السلم قبل القبض. [3]

ومن تطبيقاتها:

1 -يجوز للبائع قبل أن يقبض ثمن المبيع من المشتري أن يتصرف بهذا الثمن بيعا وهبة ووصية وحوالة وغيرها من التصرفات. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تحفة المحتاج 4/ 403.

[2] انظر: المجموع 9/ 263، تحفة المحتاج للهيتمي 4/ 403، مغني المحتاج للشربيني 2/ 69، شرح المحلي على المنهاج 2/ 213، حاشية الجمل 3/ 161، 162.

[3] انظر: القواعد لابن رجب ص 79 - 82، المغني 8/ 207، الإنصاف 4/ 338، مجلة الأحكام الشرعية ص 149.

[4] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت