هذه القاعدة من القواعد الخاصة بأحكام الجهالة في العقود, وهي من القواعد المتداولة والمشهورة عند الحنفية خاصة, وإن وافقهم في بعض مسائلها سائر الفقهاء أيضًا, كما سيأتي بيان ذلك فيما يلي إن شاء الله تعالى.
والمراد ب التوسع في هذه القاعدة: المساهلة والمسامحة, بخلاف المشاحة والضيق والمماكسة.
ومعناها: أن العقود التي مبناها على التوسع والمسامحة - وهي التي لم تشرع في الأصل لتحصيل المال [1] - لا تضر ولا تؤثر فيها الجهالة اليسيرة الناشئة عن جهالة صفة المعقود عليه, ويعتبر الشيء معلومًا كأن لم تكن فيه جهالة أصلًا.
والأصل أن التسمية لا تصح في العقود مع جهالة الجنس والنوع والصفة؛ لأنها تؤدي إلى المنازعة, لكن عفي عن الجهالة اليسيرة, فيما كان مبناه على المساهلة والمسامحة, مثل الوكالة والكفالة, وكذلك ما كان فيه معاوضة مال بغير مال كالأمان, والصلح, والخلع والنكاح, ونحوها. وإنما لم تمنع الجهالة اليسيرة من صحة هذه العقود؛ لأنها يجري التسامح فيها فلا تكون مانعة من التسليم والتسلم والفسادِ باعتباره [2] , بخلاف ما كان مبنيًا على المشاحة والمماكسة من المعاوضات المحضة, وهي التي يكون المقصود الأساس منها تحصيل المال, مثل البيع والإجارة, فإنه يفسده هذا القدر من الجهالة, كما نصت على ذلك القاعدة الأخرى:"عقود المعاوضات لا تصح مع الجهالة".
فهذه القاعدة تكشف عن أهم وأبرز ما تختلف فيه العقود المبنية على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 15/ 137.
[2] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 3/ 93.