فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 19081

البَلْوَى: الاسم من قولك: بلوت الرجلَ بَلْوا وبَلَاء إذا اختبرته [1] والمراد بعموم البلوى: شيوع البلاء بحيث يصعب التخلص أو الابتعاد عنه [2] أو: ما تمس الحاجة إليه في عموم الأحوال [3] , وقد عبر عنه بعض الفقهاء بالضرورة العامة, وبعضهم بالضرورة الماسّة, أو حاجة الناس [4] , ومعنى (خفت قضيته) : هان أمره وسهُل, والمراد بالقاعدة أن ما كثر وقوعه وابتلي الناس أو أكثرهم به خفّ أمره وتيسر حكمه ولم يقع فيه تشديد؛ لأن التشديد فيه يوقع الناس في الحرج والضيق, والحرج في الشريعة مرفوع, فكان عموم البلوى به سببا في تخفيفه, وخروجه عن الأصل الذي كان ينبغي أن يكون عليه لولا المشقة الحاصلة بسبب عمومه وانتشاره, وذلك مثل الطين الذي في الطرقات؛ فإن وقوع النجاسات فيه أمر معلوم ولا يكاد يسلم منها, وبالناس جميعا حاجة إلى السير في الطرقات ولا يستطيعون الامتناع عن ذلك, فخفف الشرع حكمه دفعا للحرج ورفعا للمشقة التي تعم الناس جميعا بملابسته, ومن هذا القبيل جواز الصلاة مع النجاسة المعفو عنها كدم القروح والدمامل والقيح والصديد [5] وهكذا كل شيء عمّ وكان بالناس حاجة إلى التخفيف بسببه كان حكم الشرع فيه هو التخفيف, ومن أجل هذا عدّ العلماء عموم البلوى سببا من أسباب الرخص والتخفيفات في العبادات وفي غيرها [6]

والتخفيفات الداخلة في عموم البلوى يمكن إرجاعها بالاستقراء إلى أسباب متعددة, وإن كانت جميعها ترجع إجمالا إلى العسر والمشقة, وأهم هذه الأسباب هي: تفاهة الشيء ونزارته, كثرة الشيء, امتداد زمن الشيء, تكرار فعل الشيء,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: لسان العرب لابن منظور، مادة: (ب ل ا) .

[2] انظر: نظرية الضرورة الشرعية للدكتور وهبة الزحيلي ص 123.

[3] كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري 3/ 16.

[4] الموسوعة الفقهية الكويتية 31/ 6.

[5] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 78.

[6] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت