فهرس الكتاب
شيوع الشيء وانتشاره, الضرر, الحاجة, صعوبة الشيء وعسر التخلص منه, ما يرجع إلى العوامل الطبيعية, الشيخوخة وكبر سن المكلف, وقد فصلنا القول في هذه الأسباب وذكرنا لها أمثلة عديدة في قاعدة"المتعسر كالمتعذر"التي هي أصل للقاعدة التي بين أيدينا.
وحتى يصح دخول عموم البلوى في سبب المشقة ومن ثَم حصول التيسير ورفع الحرج به -لابد من تحقق شروط فيه نجملها فيما يلي [1] :
1 -أن يكون عموم البلوى حقيقة لا متوهما, بأن يكون الفعل الذي تعم به البلوى مما لا يمكن الاستغناء عنه حقيقة من ناحية, وأن يكون عاما لجميع المكلفين غير خاص ببعضهم [2] من ناحية أخرى, على أن في اشتراط العموم اختلافا بين العلماء من خلال النظر إلى الفروع الفقهية عندهم, كما في الترخص بترك الجماعة والجمع بين الصلاتين في اليوم المطير؛ هل تلحق الرخصة من كان بجوار المسجد أو في طريقه إليه ظلة مثلا؟ خلاف بين أهل العلم ينبني هو وأشباهه من الفروع على اعتبار أو عدم اعتبار هذا الشرط [3]
2 -أن لا يعارض عمومَ البلوى نص شرعي, وهذا الشرط مما وقع الخلاف فيه بين الفقهاء , فإذا ورد نص شرعي بعدم الإذن في شيء عمت به البلوى, فهل يباح أم يمنع منه؟ من الفقهاء من أباحه لعموم البلوى, ومنهم من منع منه تمسكا بالنص الشرعي, ومما ذكره الفقهاء من ذلك حاجة الحجاج و المعتمرين لرعي دوابهم والاحتشاش لها ب مكة , مع قول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة:"لا يختلى خلاها ولا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: عموم البلوى للدوسري ص 338، وما بعدها.
[2] قسم الدكتور يعقوب الباحسين العموم فيما تعم به البلوى إلى قسمين: 1 - فردي شخصي؛ وهو ما يتناول معظم أوقات وظروف الشخص كما يكون بالنسبة للمرضعة التي يقع عليها من نجاسة الطفل؛ أو كصاحب الباسور أو الجزّار وما يقع على ثيابهم من الدماء. 2 - نوعي عام؛ وهو ما لا يمكن لأي أحد أن يفعله من دون أن يحصل له المحذور كبيع الرمّان والبيض والجوز والفستق والبندق والبطيخ والبازلاء الأخضر في قشره؛ مع وجود الغرر. انظر: قاعدة المشقة تجلب التيسير للباحسين ص 164.
[3] انظر تفصيله في: رسالة عموم البلوى للدوسري ص 339.