فهرس الكتاب

الصفحة 3702 من 19081

يعضد شوكها" [1] فذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا بأس بالرعي والاحتشاش لأجل البلوى والضرورة فيه؛ لأنه يشق على الحجاج و المعتمرين حمل علف الدواب من خارج الحرم, ورأى البعض أنه لا يجوز الاحتشاش ولا الرعي لورود النص, وذكروا هذا القيد في صورة قاعدة فقالوا: إنما تعتبر البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه, فأما مع وجود نص فلا معتبر به [2] "

3 -أن يكون عموم البلوى من طبيعة الشيء وشأنه, فإن كان عموم البلوى في الشيء ناشئا من تساهل المكلف في التلبس به - لم يعتدّ بذلك, كمن تعمد وطء النجاسة بنعله وجب عليه أن يغسل أسفل الخف ولم يترخص بدلكه بالأرض [3] .

ومما ينبغي التنبيه عليه أن هناك فرقا بين مشقة التحرز وبين عموم البلوى؛ إذ الأول أعم مطلقا, لأن التخفيف الحاصل لعموم البلوى سببه مشقة التحرز, بينما تصدق مشقة التحرز على أمور أخرى ليست من قبيل عموم البلوى, كما إذا أحرق المسلمون حصون عدوّ أو أغرقوها بالماء وفيها أسرى من المسلمين أو المستأمنين, ولا يستطيعون التحرز عن قتلهم [4] , فليس في هذا المثال عموم بلوى, وإن كان فيه عدم قدرة على التحرز, ولذلك كانت القاعدة متفرعة عن قاعدة:"كل ما شَقَّ الاحتراز منه يُعْفى"

عنه", ومثل هذا يقال في العلاقة بين عموم البلوى وبين ما يتعسر؛ إذ هذا الأخير أعم من الاثنين؛ ما تعم به البلوى وما يشق التحرز عنه؛ لكونه يصدق عليهما جميعا وعلى أمور أخرى ليست من قبيل هذا ولا ذاك, كما في سقوط القيام في الصلاة عمن عسر عليه القيام وشق عليه مشقة شديدة."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 14 - 15 (1834) ؛ ومسلم 2/ 986 - 987 (1353) / (445) من حديث عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما.

[2] انظر تفصيل هذا الشرط في: رفع الحرج للباحسين ص 101، ولابن حميد ص 283.

[3] انظر: المجموع للنووي 2/ 598.

[4] انظر: شرح السير الكبير 3/ 1467 - 1468.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت