فهرس الكتاب

الصفحة 5448 من 19081

شبهه, وقال عبد بن زمعة: هو أخي ولد على فراش أبي من وليدته [1] فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبها بينا ب عتبة فقال:"هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبى منه يا سودة [2] / H. ووجه الاستدلال بهذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم حكم بالولد لصاحب الفراش عملا بموجب الفراش وأمر سودة أن تحتجب منه عملا بشبهه بعتبة فتضمنت فتواه صلى الله عليه وسلم أن الأمة فراش وأن الأحكام تتبعض في العين الواحدة عملا بالاشتباه [3] . فالغلام نال حظا من حكم الشيئين المشبه بهما حيث أشبه أن يكون ابنا ل زمعة لأنه ولد على فراشه فاقتضى ذلك الشبه إلحاقه به نسبا, وأشبه أن يكون ابنا ل عتبة لشبهه الخَلقي البين به فاقتضى ذلك وجوب احتجاب سودة بنت زمعة منه."

1 -يضمن الراكب ما وطئت دابته بيد أو رجل أو رأس أو كدمت أو خبطت [4] , لا ما نفحت برجل [5] أو ذنب إلا إذا أوقفها في الطريق ... لأن الطريق يشبه ملكه من حيث إن المرور فيه مباح له, ويشبه ملك الغير من حيث إنه ليس له بملك يطلق له التصرف فيه, فوفر حظ الشبهين, فجعل كملك غيره في حق ما يمكن التحرز عنه, وكملكه في حق ما لا يمكن؛ كيلا يتعذر عليه الانتفاع [6] , وما تردد بين الأصلين يوفر حظه عليهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الوليدة: الجارية والأمة، انظر: تاج العروس للزبيدي 9/ 323.

[2] رواه البخاري 3/ 81 (2218) وفي مواضع أخرى؛ ومسلم 2/ 1080 (1457) من حديث عائشة رضي الله عنها.

[3] انظر: إعلام الموقعين لابن قيم الجوزية 4/ 356.

[4] الكدم: العض بمقدم الأسنان والخبط: الضرب باليد والصدم: الضرب بنفس الدابة، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده 4/ 373.

[5] أي ضربت بحد حافرها، المرجع السابق.

[6] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 149؛ وحاشية الشلبي على تبيين الحقائق 7/ 310، 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت