4 -أنه يحرم النظر إلى الرجل الأجنبي والمرأة الأجنبية, ويجوز ذلك للحاجة؛ كنظر الطبيب, ونظر الخاطبين, ونظر الشهود لتحمل الشهادة.
الدليل الثاني: من المعقول:
أن الالتفات إلى المعاني والمصالح في العادات أمر قد اعتمده العقلاء للتعامل بكثير من معاملاتهم قبل ورود الشرع؛ وقد أقر الشرع بعد وروده كثيرا من هذه المعاملات التي أدركت العقول مصلحتها؛ كالبيع والإجارة والمضاربة والقراض والدية والقسامة وغيرها, فدل هذا على جريان العادات في غالبها على قانون المصلحة المعقولة, قال الشاطبي:"إن الالتفات إلى المعاني قد كان معلومًا في الفترات, واعتمد عليه العقلاء حتى جرت بذلك مصالحهم, وأعملوا كلياتها على الجملة فاطردت لهم, سواء في ذلك أهل الحكمة الفلسفية وغيرهم؛ إلا أنهم قصروا في جملة من التفاصيل, فجاءت الشريعة لتتمم مكارم الأخلاق. فدل على أن المشروعات في هذا الباب متتمة لجريان التفاصيل في العادات على أصولها المعهودات" [1]
1 -في الأكل والشرب من آنية الذهب والفضة, قال صلى الله عليه وسلم:"/الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ /" [2] وقد التفت العلماء إلى معنى ومصلحة هذا الحكم العادي؛ قال أبو العباس القرطبي:"فمنهم من ذكر أن هذا معلل بكونهما رءوس الأثمان, وقيم المتلفات؛ فإذا اتخذ منها الأواني قلَّت في أيدي الناس, فيجحف ذلك بهم. وهذا كما حُرّم فيها ربا الفضل. وقد حسَّن الغزالي هذا المعنى, فقال:"إنهما في الوجود كالحكام الذين حقهم أن يتصرفوا في الأقطار ليظهروا العدل, فلو منعوا من التصرُّف والخروج للناس لأخل ذلك بهم,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 307.
[2] أخرجه البخاري.